الحقيقة هي أنه بينما ننخرط في نقاش حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على صحتنا العقلية، فإن هناك جانب آخر مهم يجب النظر إليه وهو دور الشركات التقنية نفسها.

فمن ناحية، تقدم هذه الشركات منصات تسمح لنا بالتواصل والتعبير عن أنفسنا بحرية أكبر من أي وقت مضى.

ومن ناحية أخرى، تستفيد هذه الشركات تجاريًا من بياناتنا الشخصية لتزويد المعلنين بمعلومات دقيقة للغاية عنا وعاداتنا واهتماماتنا وحتى حالتنا المزاجية!

وهذا يعني ضمنياً أنها تشجع على نشر محتوى معين يؤدي إلى زيادة مدة بقائنا على المنصة وبالتالي تحقيق الربح منها.

لذلك بدلاً من التركيز فقط على كيفية استخدامنا لهذه الوسائل، ربما آن الأوان للاعتراف بأن صناعة الإعلام الرقمي باتت لاعب رئيسي له مصالح اقتصادية خاصة به والتي غالبا ما تتعارض مع رفاهيتنا الفردية ومصلحتنا الجماعية كبشر.

وبالتالي، أصبح السؤال الآن ليس فقط فيما يتعلق بـ 'هل نحن مستحقون لما نشاهده' وإنما أيضاً، هل يسمح لنا النظام الحالي بالحصول على الرعاية اللازمة لصحتنا الذهنية والنفسية أم لا ؟

ربما يكون الأمر أشبه بمواجهة بين الصناعات القديمة والصناعات الجديدة - حيث يقوم المواطن بدور الدفاع عن حقوقه الأساسية مقابل تدخل المصالح التجارية غير الأخلاقية أحياناً.

وقد يتطلب ذلك قوانين وتشريعات أكثر صرامة لحماية خصوصية البيانات وضمان الشفافية والأمان للمستخدم النهائي.

إنها بداية مرحلة جديدة للتكنولوجيا الاجتماعية.

.

.

فكيف سيكون شكل المستقبل القريب؟

وما الدور المناسب لكل طرف فيه؟

1 التعليقات