في خضم نقاشاتنا حول تكيف الفقه الإسلامي مع حقبة العصر الرقمي، يكشف لنا هذا النسيج المعقد من الفتاوى أهمية الموازنة الكبيرة التي يتعين علينا القيام بها.

صحيح أنه ينبغي أن تبقى أسس ومبادئ شرع الله راسخة وثابتة، لكن تطبيق هذه الأسس وتكييفها وفق واقع الحياة المتغيرة هو أمر ضروري أيضاً.

لقد برهنت النصوص المقدسة والشريعة الإسلامية مرونة كبيرة عبر التاريخ، فالعالم الآن مختلف عما كان عليه قبل قرن من الزمان وسيكون كذلك بعد مائة عام أخرى.

لذلك فإن الفصل بين جوهر الدين وتطبيقاته العملية يعد خطوة مهمة نحو ضمان بقاء الفقه ملائمًا ومتوافقًا مع احتياجات المجتمعات المختلفة وفي جميع مراحل تاريخها الطويل.

وعلى الرغم مما سبق ذكره، يبقى هناك العديد ممن يعتقد بأن أي تغيير قد يشوه صورة الدين ويقلل من تقديسه لدى بعض الأشخاص الذين يرغبون برؤيته مقصوراً داخل كتب التاريخ وبين صفحات المصاحف فقط.

وهنا تأتي حاجة ماسّة لإعادة قراءة شاملة للنصوص القديمة وفهم روحيتها وليس حرفيتها بحذافيرها.

فالإبداع دائما ما كان مصدرا للإلهام حتى ضمن حدود الضوابط الدينية المقرة.

وبالتالي، قد يكون الوقت مناسب جدا للاستعانة بعقول المفكرين والفلاسفة لاستنباط حلول عملية تحفظ جوهر التعاليم السماوية بينما تراعي ظروف حياة الإنسان الحالي وما يحمله المستقبل لأجياله القادمة بإذنه تعالى.

إن مستقبل الشريعة مرتبط ارتباط وثيق بقدرتها على التطور جنبا إلى جنب مع تقدم حضاري وإنساني سريع الخطى.

إنها مهمة جيل قائم وجيل آتٍ للحفاظ على هذا التراث الحي النابض بالحياة والذي سيُظهر دوما براعة وعظمة تعاليمه كلما زادت صعوبة التحديات الخارجية.

هل سنكون عند حسن الظن بنا أم سندفن رؤوسنا كالنعامة رافضين الاعتراف بواقع متغير حولنا؟

!

#الأصيلة

1 التعليقات