نعم، نحن بحاجة إلى أكثر من مجرد تغيير بسيط في سياسة إدارة الموارد المائية؛ نحتاج إلى ثورة حقيقية في طريقة التعامل مع هذا الكنز الثمين الذي أصبح نادرًا ومتزايد الطلب عليه بسبب النمو السكاني والتوسع العمراني والصناعي.

إن عقوبة "الغرامات" ليست كافية ولا تحقق أي تقدم ملحوظ نحو الوصول للاكتفاء الذاتي بالمياه.

بل إن التركيز الدائم عليها قد يؤدي لإحباط الجهود الأخرى المبذولة للحفاظ والاستدامة.

لذلك فإن التحول نحو نظام يحفز ويوعي الجمهور حول قيمة المياه وأساليب حفظها واستغلال كل قطرة فيها بكفاءة عالية وبكل الطرق الممكنة أمر حيوي للغاية.

وهذا يتطلب حملات تعليمية متواصلة ومبتكرة تستهدف مختلف شرائح وفئات المجتمع بدءًا بالأطفال وانتهاءً بمن هم أكبر سنّا.

كما أنه يستوجب دعم البحوث العلمية الرامية لإيجاد طرق مبتكرة وآمنة لإعادة استخدام ومعالجة مياه الصرف الصحي وغيرها مما يمكن الاستعانة به لسد العجز المتفاقم حاليًا.

وفي ظل تلك الظروف القاسية والتي لا يبدو أنها ستتغير قريبًا، ربما آن الآوان للتفكير خارج الصندوق واتخاذ إجراءات جذرية مثل وضع حد أعلى لاستخدام الفرد للمياه شهريًا حسب المنطقة ونمط الحياة الخاص بكل فرد وذلك لتحقيق العدل وتقليل الهدر وضمان وصول المياه لكل بيت دون انقطاع مستقبلا مهما كانت الضغوط الخارجية كبيرة جدًا.

هذه الخطوة ضرورية أيضًا لوقف نزيف المال العام المصروف بلا طائل سوى تغذية جيوب البعض وإنفاق هائل بدون مقابل واضح وظاهر أمام عين الجميع.

الوقت الآن مناسب لاتخاذ قرارات جريئة وشاملة قبل فوات الأوان وبعد خراب مالطا!

فلنجتمع ولنتداول أمورنا بالحكمة والرشد بعيدا عن المصالح الشخصية الضيقة.

المستقبل ينتظر منا الكثير والكثير.

.

.

1 التعليقات