في ظل تقدم الذكاء الاصطناعي وتغلغله في كل مناحي حياتنا اليومية، يصبح من الواجب علينا التفكير بعمق في تأثيراته على بنيتنا المعرفية والنفسية الطويلة الأمد.

بينما تسلط التطورات الأخيرة الضوء على فوائد تطبيق الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية والتركيز الذهني، إلا أنها تفتح أمامنا بابًا واسعا للتساؤلات الأخلاقية والفلسفية.

لنأخذ مثال الرعاية الصحية.

بالتأكيد، تعد روبوتات العمليات الجراحية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ثورة طبية متقدمة للغاية، لكن ما زلنا نواجه العديد من الأسئلة الحيوية المتعلقة باتخاذ القرارات العلاجية الحاسمة عبر البرمجيات.

كيف يمكن ضمان العدالة الاجتماعية والاقتصادية عند اعتماد مثل هذا النوع من الخدمات الطبية؟

وهل سنشهد ظهور "الفجوة الرقمية" حيث يتمكن البعض فقط من الحصول على أفضل خدمات طبية متاحة نتيجة للاختلافات الاقتصادية والمعرفية؟

وفي الوقت ذاته، وبالحديث عن إدارة الوقت وزيادة الإنتاجية باستخدام وسائل مساعدة كالـpomodoro technique وغيرها، يجب الاقرار بأن التركيز العميق والأداء المثالي يستوجبان بيئة خالية نسبيا مما يشوش الذهن ويشتت الانتباه - سواء كانت عوامل خارجية كالإشعارات الهاتفية أم دواخل نفسية ناجمة عن القلق الدائم بشأن المستقبل والتحديات الواقعية.

لذلك، ربما يحمل مستقبل الذكاء الاصطناعي مفتاح حل جزء كبير من معادلتنا تلك عبر تطوير أدوات أكثر تقدما لفصل العناصر المقلقة والمزعجة أثناء فترة عمل مركزة دون الشعور بالإحباط الناتج عادة عن المقاطعة المستمرة.

لكن لا تغيب أهمية التدخل البشري والحس الأخلاقي عند تصميم أي نظام يعمل بمثل هذا المستوى من التعقيد والدقة.

فالجمهور العالمي يريد طمأنته بشأن سلامة بياناته الشخصية واحترام خصوصيته ضمن عالم رقمي متزايد الاتصال.

كما يرغب المواطن أيضا بالحفاظ على حقوقه الأساسية وعدم السماح للعوامل الخارجية المؤثرة تهيمن عليه وتحدد مصيره الطبي.

وبالتالي، تتزايد الحاجة الملحة لوضع قوانين وأنظمة صارمة تراقب وتقيم عملية صنع القرار بواسطة الأنظمة المدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي وضبط المسار العام لهذا النوع الجديد من الممارسات الطبية والعلاجية.

في نهاية المطاف، يعد مفهوم الذكاء الاصطناعي سلاح ذو حدين؛ فهو قادرٌ على تقديم العديد من الفرص والإمكانات الغير محدودة للإبداع البشري، ولكنه بنفس الوقت مخالب خطيرة تهدد الحرية الفردية والبشرية جمعاء.

ولذلك، فإن نقاش دور الذكاء الاصطناعي ومكانته في تشكيل واقعنا الغد سوف يستمر وسيظل مفتوحاً للنقاش العلمي والشعبي.

ومن الآن وحتى حينها، يتحتم علينا جميعا الاعتراف بمضاعفة الجهود البحثية والسياسية والثقافية لجعل الذكاء الاصطناعي يسير جنبا الى جنب مع القيم الانسانية العليا وليس ضدها.

1 التعليقات