ثورة الإنسان والآلة: هل سنصبح عبيدًا لأدوات ذكائنا أم سيدين لها؟

بينما نسعى جاهدين لتطوير وتطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة باستمرار، يتطلب الأمر أكثر من مجرد الاعتراف بقيمتها كأداة للمساعدة؛ إنه يتعلق بفهم مكاننا داخل هذا المشهد الجديد.

إذا كانت الآلة قادرة بالفعل على محاكاة بعض جوانب عمل العقل البشري - سواء كان ذلك عبر التعلم العميق أو تحليل البيانات الضخمة – فكيف سيؤثر ذلك على مفهوم "البشرية" كما نعرفه الآن؟

هل ستتمكن الروبوتات يومًا ما من القيام بكل شيء نقوم به، وبالتالي تترك لنا مساحة صغيرة لاستخدام قدراتنا الفريدة؟

إنها قضية أخلاقية عميقة تحتاج إلى تأمل وتوضيح دقيق قبل أن تصبح واقعًا ثابتًا حول العالم.

وعلى الرغم مما سبق فإن القلق الرئيسي ينبع أساسًا من الخوف من فقدان الوظائف بسبب تقدم الآلات وأتمتتها لكل المهام الروتينيّة والمعقدة جزئيًا والتي غالبًا ما تشكل مصدر الدخل الأساسي لكثير ممن يعملون حاليًا بوظائف تقليدية.

لكن هناك جانب آخر مهم وهو تأثير هذه الثورة الناشئة على عملية اتخاذ القرار لدى البشر وعلى مدى قدرتهم المستقبلية على التواصل الاجتماعي وبناء العلاقات الشخصية والتفاعل وجها لوجه مع الآخرين وغيرها العديد من الجوانب الأخرى المرتبطة بالحياة الاجتماعية والعاطفية للفرد والتي تعتبر ضرورية للغاية لبقاء النوع البشري واستقراره النفسي والجسدي أيضًا .

لذلك فالأمر لا يقتصر فقط على منافسة الوظائف وإنتاج أفضل النتائج العلمية والفنية فحسب، فهو يشمل كذلك الحفاظ على الصحة الذهنية والنفسية للبشر والحيلولة دون تحولهما إلى آلات بلا مشاعر ولا تقدير لقيمة الحياة سوى بمقياس الكم والكفاءة الإنتاجيّة المطلقة.

فلنتخذ قرارًا جماعيًا بإعادة تعريف دور كل منهما (الإنسان والروبوت) بحيث يتم الاستفادة القصوى من مزايا كلا الطرفين مع ضمان عدم طغيان أحد العناصر على حساب العنصر الآخر حفاظًا على مستقبل متوازن ومستدام لكوكب الأرض وسكانه كافة بما فيها المخلوقات غير الحساسة المعروفة بالاختصار AI .

1 التعليقات