التوازن الهش: كيف تؤثر ديناميكيات القوى العالمية على اليمن وعواقبه المحتملة

في عالم اليوم، حيث باتت العلاقات الدولية أكثر تعقيدًا وهشة، يبرز السؤال التالي: ما هي الآثار المحتملة لتغيرات ميزان القوى العالمي على اليمن؟

تلعب جغرافية اليمن دورًا محوريًا في تطور الأحداث الراهنة؛ فهي بوابة للبحر الأحمر وتعد نقطة وصل مهمة بين شرق وغرب آسيا وشمال أفريقيا.

وقد استحوذ هذا الموقع الاستراتيجي على اهتمامات العديد من الجهات الفاعلة الخارجية لسنوات طويلة.

ومع تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، بما فيها تلك الناتجة عن الانسحابات الأمريكية المفاجئة والتوسع الروسي والإيراني المتعاظم، وجدت الحكومة السعودية وحلفاؤها أنفسهم أمام خيار صعب - وهو التدخل لحماية المصالح المشتركة ضد خصومهم التقليديين.

لقد أدى الصراع الطويل والمستمر بالفعل في اليمن إلى عزل المجتمع الدولي عنه تقريبًا.

وبينما تستمر القوى المؤيدة للحوثيين (مثل إيران) في دعم ميليشيا الحوثي بالسلاح والمعلومات اللوجستية وغيرها من وسائل المساندة، فقد كشف انسحاب الولايات المتحدة تدريجيًا من منطقة الخليج العربي عن فراغ سلطوي قد يستغلونه مستقبلاً.

وفي الوقت نفسه، تواجه المملكة العربية السعودية صعوبة كبيرة في فرض حل سلمي للصراع نظرًا لاعتمادها الشديد على شركائها الغربيين الذين تبدو منافع علاقتهم بهم محدودة حاليًا مقارنة بالحاجة الملحة لاستعادة السلام والاستقرار المحلي والإقليميين.

وبالتالي، يبقى مستقبل اليمن مرهونا بقدرتنا الجماعية على تحقيق التوازن بين احتياجات الأمن الوطنية لكل طرف مشارك، وتقديم شكل من أشكال الحكم الذاتي للشعب اليمني، وضمان حصوله على حقوق الإنسان الأساسية ضمن نظام قضائي عادل ينصف الجميع بغض النظر عن خلفياتهم السياسية أو الاجتماعية.

إن الطريق طويل ومتعرّج بلا شك ولكنه ملزم أخلاقيًا وسياسيًا لتحقيق العدالة والسلام لشعب مزقه سنواتٌ من الحروب الأهلية والانقلابات السياسية وما صاحبَها من تدخل خارجي متعدد الجنسيات.

أما تجاهُلُ معاناةِ ملايين البشر الذين يدفعون ثمن هذه المقايضات الاستراتيجية فهو أمر لا يقبل الاختزال ولا التسوية.

#الفوضى #والاستثمار #وفي

1 التعليقات