هل تسعى التقنية لتغيير بنيتنا الاجتماعية أم نحن من يحدد اتجاهاتها؟

إن الانبهار المتزايد بتقنيات الذكاء الاصطناعي والتقدم الرقمي يدفعنا لإعادة رسم خرائط علاقاتنا المجتمعية ودور الفرد فيها.

فإذا كانت الأجهزة قادرة بالفعل على تجاوز قدرات البشر في بعض المهام، فلابد وأن نتوقف عند تأثير ذلك على القيم الإنسانية كالتعاون والتواصل.

فهناك جانب جميل في كون البشر كيانات عاطفية تحتاج للدعم والرعاية مما يجعل روابط الصداقة والكبرياء جزء أصيل منها ولا يمكن لأيّ آلة تقليده بدقة مطلقة مهما بلغ تقدمها!

لذلك ربما آن الأوان لكي نعترف بأن التكنولوجيا أدوات تساعدنا وليس بديلا عنا.

فعلينا توجيه بوصلتها بما يخدم رفاهية الإنسان ويحافظ على تماسكه المجتمعي بعيدا عن الاستعباد الإلكتروني.

فنحن مطالبون بإيجاد طرق لاستخدام الذكاء الاصطناعي لصالح المجتمع دون السماح له بتحديد قواعد اللعبة وحدود الثقة والعلاقات الحميمة التي تجمع الناس ببعضهم البعض والتي تعتبر أساس وجودنا وهويتنا الجماعية.

وهنا تأتي ضرورة وضع ضوابط أخلاقية وتقنين استخداماته حتى لا يتحول إلى مصدر لقلق وانقطاع الاتصال فيما بيننا.

وفي النهاية، تبقى المسائلة الرئيسية: هل سيظل مستقبلنا فرديا رقميا منفصلا عن العالم الحقيقي المحيط بنا أم أنه يمكن موازنة كلا العالمين لخلق نوع مختلف من الترابط البشري أكثر عمقا ومعنى؟

الخيار خيارنا.

.

.

1 التعليقات