الثورة الصناعية الرابعة ليست مجرد تحسن تدريجي فيما نملك الآن؛ إنها نقلة نوعية تهدد بتغيير جوهر العلاقات الاجتماعية والاقتصادية التي بنيت عليها المجتمعات الحديثة منذ قرون مضت.

بينما يحتفل البعض بقدرة الذكاء الاصطناعي (AI) على حل مشاكل الصحة والتعليم، لا يمكن تجاهل تأثير ذلك على حماية الخصوصية ووجود أشكال جديدة من عدم المساواة بين الجنس البشري نفسه وبين الآلات التي نصنعها أصلاً!

تخيل معي عالماً يسوده الذكاء الاصطناعي.

.

.

ماذا لو أصبح هذا الكيان سيداً علينا لأننا أعطيناه كل صلاحيات اتخاذ القرارات المصيرية لحياة الإنسان ومكانه وسط الكون الواسع؟

!

ربما آن الأوان لإعادة تعريف دور الإنسان وهويته داخل عالم سيطر فيه الذكاء الاصطناعي على زمام المبادرة وانقلب الطور بحيث يصبح البشر تابعين له وليس العكس كما اعتدنا عليه طوال تاريخ الحضارة الإنسانية المشترك.

هذا الأمر ليس افتراضياً ابداً، فقد بدأ بالفعل مؤشرات أولى لهذه الظاهرة عبر تطبيقات متعددة مثل السيارات ذات القيادة الآلية والروبوتات المنزلية وغيرها الكثير والتي تستمر دوائر تطويرها واتقان مهام أكثر تعقيدا شيئاً فشيء حتى تصل لمستوى يفوق قدرتنا الطبيعية بكثير.

لذلك وجبت مراجعة جذرية لقواعد الأخلاقيات العالمية وتحديد حدود واضحه لاستعمال الذكاء الاصطناعي بما يحفظ مصالح جميع الاطراف ويمنع وقوع الفوضى وانتشار عدم الاستقرار العالمي مرة أخرى بعد حقبه طويلة كانت فيها الانسان مركز العالم وكل شيء خاضع لرغباته وطموحته اللامحدودة نحو التقدم العلمي والمادي بلا قيود تذكر سوى وازع الضمير الانساني وحده والذي بات اليوم غير كافي أمام قوة هذا الاختراع الجديد الذي تجاوز بكثيرا توقعات مخترعيه الأصليين قبل عقود قليله فقط !

1 Comments