التكنولوجيا الحيوية بين الواقع والطموح: هل نحن مستعدون لمواجهة العواقب الأخلاقية؟

إن التقدم العلمي المبهر الذي شهدناه خلال السنوات الأخيرة في مجال اللقاحات وإنتاج الطاقة واختباراتها له انعكاساته الواسعة ليس فقط صحياً وسياسياً بل أخلاقي وفلسفي كذلك.

إن اكتشاف طرق مبتكرة وفاعلية عالية للقاحات مثل تقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال mRNA كما الحال مع شركة موديرنا، أمر يدعو للفخر والإعجاب بقدرات الباحثين والمخترعين لدينا اليوم لكنه أيضًا يتطلب منا النظر بعمق نحو المستقبل وما سينتج عنه هذا النوع الجديد من العلاجات والأمصال المصنعة حديثاً.

هل سنتمكن حقاً من التحكم بهذه الآلات البيولوجية الصغيرة التي تدعى الفيروسات أم أنها ستكتسب قوة أكبر وتتحور لتتفادى علاجنا باستمرار مما يجعل المنافسة دائمة ومفتوحة النتائج؟

وهل سيكون بوسع الجميع الحصول عليها عند الحاجة إليها بغض النظر عن جنسه وعمره وجنسيته وحالته الصحية وغيرها الكثير من العوامل المؤثرة أم سيظل هناك فارق واضح وظاهر كالفارق بين الطبقة الثرية والمتوسطة وفقيرة الدخل؟

وماذا لو كانت لهذه الاكتشافات العلمية الرائعة جوانب مظلمة وغير مرغوبة كتسبب بعض منها بتغير بيئي خطير وانهيار للنظام الطبيعي الحالي نظرا لما تتميز به عملية تكوين معظم أنواع الوقود الحديث والمستخدم عالميا حاليا والذي يعتبر مصدر قلق كبير للحكومات المختلفة والتي تسعى لإيجاد البدائل الملائمة لاستخدامه بشرط عدم التأثير سلبا عليه وعلى مستقبل مزدهر للإنسانية جمعاء.

وفي نهاية المطاف فإن الأمر الأكثر أهمية يتعلق بالمبادئ والقواعد القانونية المرنة بما يكفي لتتناغم مع سرعة تقدمنا العلمي والثقافي وحتى الاجتماعي بحيث لا يحدث أي خلل كبير يؤدي لانهيارات شاملة لكل ما بنيناه عبر القرون الماضية منذ بداية الحضارة البشرية الأولى وحتى يومنا هذا.

.

فلنفكر سوياً فيما ينتظرنا مستقبلا وليكن هدفنا ساميا دائما نحو الخير والنماء والرقي بالإنسان أولا ثم بالأرض بعدها.

#شخصية #زحل #مختلفة

1 Comments