التحول الرقمي: فرصة لأجيال المستقبل أم خطر يهدّد الأصالة الثقافية؟

تواجه المجتمعات العربية اليوم تحدياً ملحّاً يتمثل في كيفية الحفاظ على الهوية الثقافية واللغة الأم في عصر العولمة الرقمية المتنامي.

وبينما تقدم التكنولوجيا الجديدة آفاقاً واسعة للمعرفة والوصول إلى المعلومات العالمية، إلا أنها تحمل أيضاً مخاطر محتملة تتمثل في التجانس اللغوي والثقافي وتآكل الخصوصيات المحلية.

فعلى سبيل المثال، قد يتسبب استخدام لغات البرمجة الغربية المهيمنة حالياً في تقويض جهود تطوير تطبيقات ومواقع وأدوات ذكية تدعم اللغة العربية بشكل كامل.

وهذا بدوره قد يعوق الوصول إلى العديد من الفرص الاقتصادية والعلمية التي طورتها تلك الشركات العالمية والتي غالباً ما تستند أساساً على تلك اللغات القياسية.

كما أنه قد يدفع بنا نحو اعتماد مبادئ برمجيات مصممة خصيصاً لهذه اللغات وللتناسب الاجتماعي والثقافي المرتبط بها وليس بنظامنا العربي الخاص بهويته المختلفة بحسب المنطقة والدولة وحتى القبيلة!

لذلك أصبح من الواجب علينا إعادة التركيز على دعم المشاريع الداعمة لتطوير المنصات والمنتجات التقنية التي تناسب احتياجات مجتمعنا وثقافتنا الخاصة وذلك لتجنب الوقوع ضمن نطاق "العالم الأول"، حيث يهيمن البعض ويتخلف الآخرون بسبب عدم قدرتهم على مواكبته.

وبالتالي لن يتحقق الهدف الرئيسي وهو الوصول العلمي والمعرفي لكل شرائح الشعب وسيستمر الفصل بينهم وبين العالم الرقمي الجديد مما سيوسع الفجوة القائمة أصلاً.

بالإضافة لما سبق فإن فهم وإتقان التقدم الحالي سيتطلب منا دراسة معمقة للسلوك الإنساني وما يحركه وكيف يستجيب لهذا الواقع المتغير باستمرار بفعل الظروف المحيطة والمتغيرة دوماً.

.

.

وهكذا تصبح مهمتنا أكثر صعوبة عندما نحاول التأكيد بأننا لسنا نسخاً طبق الأصل عما يحدث خارجه بل جزء منه ومنظومة متكاملة تؤثر وتتأثر بالأحداث الدولية بنفس الوقت ولا تخلو منها كأنها جزيرة منعزلة عنها.

أخيراً، وعلى الرغم من التحديات العديدة المصاحبة لمشاركة العرب بفعالية داخل السوق العالمي الجديد والذي لا يعرف الرحمة لمن تأخر خطوات قليلة خلف الركب، تبقى الخطوة الأولى نحو تغيير واقعنا هي الاعتراف بوجود المشكلة ثم طرح البدائل المناسبة لها والتي بالتالي سوف تساعد الجميع بلا شك.

إن نجاحنا الجماعي مرتبط ارتباط وثيق بعامل الزمن لأن سرعان مه يأخذ القطار مساره السابق فلن نستطيع اللحاق به مهما حاولنا بعدها.

فلنبادر قبل فوات الآوان!

1 التعليقات