في عالم اليوم المعقد والمتغير بسرعة البرق، أصبح مفهوم "التوازن" بين مختلف جوانب حياتنا عبارة عن وهم.

فنحن نعيش في زمن لا يعرف التوقف، وفيه نواجه باستمرار اختيارات صعبة وقرارات مهمة تؤثر على مسار حياتنا المهنية والشخصية وحتى الاجتماعية.

لذلك، حان الوقت لتجاوز فكرة التوازن الكلاسيكي التي تشجع على الكمال الزائف وتقودنا للشعور بالإحباط والفشل عند عدم تحقيق هذا الوهم.

بدلاً من ذلك، دعونا نوجه جهودنا نحو فهم أفضل لطبيعة الاختيارات والتضحيات اللازمة لتحقيق درجة أعلى من الاستقرار الداخلي والسلام النفسي.

إن الاعتراف بأن رحلتنا نحو النجاح والسعادة تتضمن أحيانًا اتخاذ قرارات مؤقتة والتكيف مع المتغيرات الخارجية، يسمح لنا بمواجهة الحقائق بكل ثقة ورؤية منطقية للعالم من حولنا.

ومن ثم يمكن القول إنه بالإضافة لما سبق ذكره بشأن أهمية قبول الواقع الحالي للعمل والحياة الشخصية وما يستلزمه ذلك من تعديلات ذهنية ومعنوية، إلا أنه يجدر بنا أيضاً التأكيد على قيمة تبني منظور أكثر مرونة ومتسامحة فيما يتعلق بحياتنا وممارساتنا اليومية.

فهذه المرونة ستساعدنا بلا شك على التعامل بفعالية أكبر مع الضغوط المختلفة وصدمات المستقبل المحتملة والتي قد تأتي متزامنة مع العديد من العوامل الأخرى المؤثرة سلباً وإيجابياً في نفس الوقت.

وبالتالي فقد آن الأوان لأن نمارس نوع آخر من أنواع الذكاء البشري وهو القدرة على الموازنة بين مصالح مختلفة وفي ظروف متفاوتة الصعوبة وليس وفق نظام ثابت ومحدد مسبقا.

فعقلانية الإنسان وذكائه هما جوهر الحل لهذه القضية الملحة والمستمرة منذ بداية التاريخ.

فلنستخدمهما لحساب صالح الجميع!

#مجال

1 التعليقات