القيادة المسئولة.

.

تحديات الواقع الاقتصادي والرياضي في عالم يتسارع فيه وتيرة التغييرات الاجتماعية والاقتصادية، تبرز أهمية القيادة الرشيدة التي تستطيع التوفيق بين طموحات التنمية ورعاية حقوق الجميع.

فكما يشكل تحقيق العدالة الاجتماعية جزءا لا يتجزأ من أي مشروع تنموي مستدام، كذلك فإن النجاحات الباهرة في مجال الرياضة ما هي إلا انعكاس لقدرة القادة على توجيه جهود الفريق نحو هدف مشترك بروح جماعية عالية.

ويبقى السؤال المطروح: هل يمكن لهذه القيم نفسها، والتي تثبت نجاعتها داخل المستطيل الأخضر وفي خدمة الجماهير العاشقة لكرة القدم، أن تجد طريقها إلى ميادين السياسة واتخاذ القرارت الاقتصادية المؤلمة أحياناً؟

إن قيادات المستقبل تحتاج إلى أكثر من مجرد رؤية مستقبلية؛ فهي تحتاج أيضاً إلى روح الانضباط واحترام الأنظمة كما يؤطرها سيد عبدالحفيظ قائد فريق الأهلي المصري الكبير.

وكذلك الأمر بالنسبة للفريق السياسي والاقتصادي الوطني، عليه التحرك بإيمان عميق بأن رفعة الوطن ومصلحته العامة فوق كل اعتبار وأن مصادر الثروة ملك للشعب بأسره وليس لفئة معينة فقط.

وهذا يعني ضرورة وضع قوانين صارمة ضد أي شكل من أشكال الاستبداد والسلطوية واستخدام المناصب لتحقيق مكاسب شخصية.

وبالمثل تماماً، فعلى صناع القرار أن يفقهوا دروس علوم الصحة واللياقة البدنية كما فعل الراوي حين تحدث عن فوائد تدريبات المقاومة وقوة التمرين المنتظم، إذ عليها فهم آثار قراراتها طويلة المدى وكيف ستغير حياة الناس للأفضل وللأسوأ.

فالسياسات الحكومية المتعلقة بتوزيع الدخل والاستثمار العام مثلاً، تشابه كثيراً نظام تغذية رياضي ناجح – فإذا ركزت الدولة مواردها المالية والقوى البشرية على طبقة اجتماعية واحدة فقط فسيكون لذلك عواقب وخيمة على بقية شرائح الشعب وعلى الاقتصاد الوطني برمته.

بينما لو اتبعت نهجا شاملا ومتوازنا لتوجيه الاستثمارات وفق احتياجات المواطنين المختلفة، لما ضمنت رخاء مجموعة واسعة من أبناء البلاد وحافظت أيضا على سلامة هياكل الاقتصاد والدولة.

وفي النهاية، تبقى رسالة إيكر كاسياس، حامي عرين الريال الشهير، عظة لكل أولائك الذين يسعون للسلطة والشهرة والثروة بأي طريقة كانت.

لقد ترك لنا هذا القائد الرياضي درسا أخلاقيا خالداً عندما اختار الرحيل بهدوء عوضا عن البحث عن المزيد مما حققه بالفعل.

فهذا الرجل العظيم علمنا أنه بغض النظر عن مدى براعتنا ومهاراتنا الشخصية، فإنه لا شيء يدوم ويصمد أمام اختبار الزمن سوى تلك السمات الحميدة مثل التواضع والاحترام والانتماء للجماعة.

وهذه سمات أساسية ينبغي زرعها وتربيتها لدى شباب اليوم ليصبحوا قادة مسؤولين وغدا أفضل لهذا العالم الجميل.

1 Comments