هل الأخلاق البشرية تكفي لإيقاف جشع الشركات؟

في ظل نظام اقتصادي يقوم على الربحية المطلقة، هل يبقى هناك مكان لقيم مثل العدالة والمسؤولية المجتمعية؟

عندما تصبح صحة الناس سلعة، وعندما تتحول احتياجاتهم الأساسية إلى فرص عمل مربحة، كيف نحمي حقوقهم ونضمن سلامتهم؟

إن توسع القطاع الخاص وتدخله في مجالات متعددة يجعل من الضروري طرح سؤال هام: هل أخلاقنا الشخصية والجماعية كافية لوقف زحف التجارة فوق قيم أخرى؟

وهل بالفعل يمكن وضع قواعد صارمة تحد من قدرتهم على التحكم بمصير الأفراد مقابل تحقيق المزيد من المكاسب المالية الضيقة الرؤية والتي قد تؤذي الكثيرين!

؟

إن الحديث عن ضرورة ضبط مؤسسات الأعمال وفق قوانين أخلاقية ليست مجالا للنظرية بقدر ماهو حاجة ملحة لحماية المجتمعات والحفاظ عليها سليمة ومعافاة.

فالشركات الكبرى تمتلك وسائل مؤثرة للغاية سواء عبر سياساتها الداخلية أو شبكة العلاقات الواسعة لديها لتوجيه القرارات الحكومية لصالحها.

لذلك فقد أصبح أمر تنظيم وتعزيز رقابة فعالة أمر بالغ الأهمية لمنع سوء الاستخدام والاستغلال المحتمل لهذه الوسائل المؤثرة.

لقد آن الآوان لوضع حدود واضحة لمنع استخدام الثراء والتأثير السياسي كوسيلة لاستغلال الجمهور وابتلاع حقوقهم تحت حجج مختلفة مثل الحرية التجارية وغيرها مما يجلب ربحاً أكبر للمؤسسة مهما بلغ عدد الضحايا ممن يعانون نتيجة قرارات تتميز بعدم مراعاة مصالح الآخرين.

إن توقع تطبيق أخلاقيات عالية المستوى داخل هياكل سلطوية ضخمة يعد متفائلاً جداً.

وهنا تكمن أهمية دور الجهات التنظيمية المحلية والدولية لتكون بمقام المدافع عن العامة وضبط جماح تجاوزات رجال الأعمال الطموحين ذوي النفوس السوداوية.

وفي نهاية المطاف لا يوجد أحد فوق القانون ولا بد لكل كيانات بشرية - بغض النظر حجمها ومدى نجاحاتها – احترام النظام العام والقواعد الأساسية للسلوك الحضاري والذي يعتبر أساس قيام وبقاء المجتمعات الإنسانية.

أما بالنسبة لما يحمله المستقبل فهو مرتبط ارتباط وثيق بمدى جدية التعامل مع المشكلة واتخاذ خطوات عملية وحازمة قبل استفحال المرض ويصبح العلاج أصعب بكثير.

فلنتذكر دائما بأن التاريخ مليء بدروس وعبر ينبغي لنا جميعاً تعلمها والاستعداد للمستقبل الأفضل دوماً.

1 التعليقات