هل نصبح آليات أم نبقى بشرًا؟

هذا هو السؤال الجديد الذي يلوح في الأفق بعد الثورة التقنية المتلاحقة والتي تتجاوز حدود الصحة والرعاية فقط لتصل إلى رياضتنا اليومية وحتى فهمنا للزمان والمكان.

بينما نتطلع بإشراق نحو مستقبل مليء بالإنجازات، لا بد وأن نتوقف قليلا للتفكير فيما إذا كنا نخاطر بفقدان جوهر ما يجعلنا بشراً.

فلنرَ كرة القدم مثلا؛ إن استخدام تقنية VAR قد غير قواعد اللعبة بالفعل وأثار الكثير من المناقشات والنقاشات.

ومع ذلك، يبدو أنه ليس سوى بداية الطريق أمام دمج المزيد من التقنيات الأخرى داخل الملعب وخارجه أيضًا!

تخيلوا لو امتلك كل لاعب ساعة ذكية تراقب صحته وتوجهه نحو أفضل مسارات الحركة.

.

ماذا سيكون تأثير ذلك على روح الفريق واللعب الجماعي؟

وهل سيتم اعتبار اللاعبين أكثر كآلات ذات مواصفات خاصة بدل كونهم فردا ضمن فريق يعمل معا لتحقيق هدف مشترك؟

إن التحول الرقمي يشمل جميع جوانب حياتنا ولا يستثنى منها شيء بما فيها طبقتنا الاجتماعية الأخيرة.

لذلك، علينا التأكد بأن أي تقدم نتخذه لا يحدث على حساب انسانيتنا وجوهر وجودنا الاجتماعي والثقافي الفريد.

فإذا كانت الآلات هي المستقبل فلابد وان يكون لدينا دور أكبر ومشاريع أكثر طموحا لرسم مساره بما يتناسب معنا ويضمن عدم تحوله لعالم خالٍ من الأحاسيس والعواطف البشرية.

وهذا يدعو لإعادة تعريف معنى "الإنسان" نفسه وسط هذا العالم الجديد المتقدم للغاية.

فتساؤلاتنا الآن ليست فقط عما تستطيع التكنولوجيا فعله لنا بل وربما بشكل أهم، عمّا ينبغي عليها تجنب القيام به حفاظا علي كياننا البشري الأصيل.

1 Comments