هل تؤثر القيم الثقافية والدينية على تقدم العلوم؟

تشير المقاطع الثلاثة المقدمة إلى ارتباط وثيق بين المعرفة العلمية والثقافة والفقه الإسلامي.

فمع التركيز الكبير الذي يوليه المجتمع المسلم للشريعة وتطبيق تعاليمه بدقة، يتساءل المرء عن تأثير ذلك على التقدم العلمي والتكنولوجي لديهم مقارنة بثقافات أخرى لديها نهج مختلف تجاه الدين والمعتقدات الشخصية.

* هل هناك علاقة عكسية بين قوة الانقياد الديني ومستوى الابتكار لدى الشعوب؟

* تجدر ملاحظة أنه طوال التاريخ، شهد العالم الإسلامي حقبة ذهبية عظيمة حيث برز العلماء والباحثون بشكل كبير ودعموا بشدة بالفلسفات والنظريات الجديدة.

ومع ذلك، ربما تأثر مساره منذ القرنين السابع عشر وحتى الآن بسبب عوامل متعددة بما فيها الصراعات السياسية الداخلية والخارجية والانبهار بالعلم الأوروبي آنذاك.

للإجابة عن سؤالنا الرئيسي، لننظر أولًا في أدوار التعليم والحريّة الفكرية كأساس للمعرفة.

فعلى الرغم مما سبق ذكره سابقًا، فقد أكدت النصوص المقدسة نفسها على طلب واستقصاء الحقائق والمعارف المختلفة (" اقرَأ").

وبالتالي، فلا يبدو بأن التمسك بالإيمان يعيق البحث العلمي بل بالعكس تمامًا!

إنه يشجع المسلمين تحديدًا للاستطلاعات والاختبارات العملية لإدراك عظمة خلق الله عز وجل وتحديد قوانينه الطبيعية التي وضعها والتي تساهم بدورها في فهم الكون وحسن التدبير فيه وفق نظام محكم ومتوازن.

ثم يأتي جانب آخر مهم للغاية ألا وهو الأخلاقيات والقواعد المهنية المناسبة لكل مجال بحثي والذي يعد جزء أساسيًا لأي مشروع علمي ناجح ومتميز أخلاقيًا أيضًا.

وهنا مرة أخرى يمكن للإرشادات الإسلامية الواردة بشأن الامانة العلمية والابتعاد عن التحريف والكذب وغيرها الكثير أن توفر بيئة خصبة لنمو علماء صادقين وملتزمين بأعلى مستويات المصداقية والنزاهة المهنية.

في نهاية المطاف، وعلى اعتبار عدم وجود تنافر جوهري واضح بين الدين والفكر الحر والموضوعي المبنى على التجربة الحسية والاستنتاج البحت، فأرى أنه لاتوجد عقبات منطقية أمام ازدهار حضارتنا العلمية الحديثة حال اتسم سلوكنا كمؤمنين بواقعية وسلاسة وانفتاح ذهني قادر على تطبيق مبدأ 'السنة الكونية'.

إنما هي حاجة ماسة لإعادة اكتشاف تراثنا القديم وإبرازه للقاصي والداني لينعم به الجميع وينهل منه كل ساعٍ للمعالي.

ومن الواجب كذلك تشجيعه وتشريف حملته وتعزيز مكانتهم الاجتماعية كي تزدهر الحياة الذهنية للفرد والجماعة بعيدا عن القيود المفروضة اجتماعيا وسياسيًا.

فالاصرار بقسط أكبر علي تحقيق العدالة الاجتماعية والمشاركة الفعلية لكافة أفراد المجتمعات المختلفة سيضمن كرنفالا معرفيا مهيبا لن يسمح أبدا بالتراجع نحو الوراء مهما كانت الظروف القاهرة.

#لأن

1 Comments