مستقبل الاقتصاد العالمي: هل تنذر علاقة السعودية-الصين بتغير كبير؟

تلعب العلاقة الوثيقة والمتنامية بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية دورًا حيويًا في تشكيل ملامح العالم الجديد والتجارة الدولية وصناعة النفط والثروة الرقمية.

إن الزيارات الدبلوماسية رفيعة المستوى مثل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ الأخيرة لموسكو تؤشر بوضوح على قوة هذا التحالف المثير للإعجاب.

ومع تطلع كلا الطرفين لتأمين مصالح اقتصادية مشتركة، فقد انضمتا بالفعل ضمن مجموعة البريكس (Brics)، مما يشكل قطبًا اقتصاديًا قويًا قادمًا.

ومن الواضح أنهما تعملان على إنشاء نظام تجاري عالمي يحفظ حقوق جميع الدول ولا يسمح للهيمنة الغربية باستمرار فرض قواعد التجارة التي تحقق مصالحها فقط.

وهذا بدوره دفع دول غربية أخرى لمحاولة عرقلتها واتهامها بإعادة كتابة القانون الدولي!

لكن الواقع يقول إن تغيير الخريطة السياسية أمر لا مفر منه وأن الوقت قد حان لإيجاد حل وسط عادل ومتساوي الفرص أمام الجميع.

وبالتوازي مع هذه الخطوة الحاسمة، نشهد أيضًَا توجه العديد من الدول نحو تطوير نفسها واستثمار موارد طاقتها الخاصة عوضًا عن الاعتماد الكلي على نفط الشرق الأوسط التقليدي.

وهذه خطوة مهمّة للتنوع الاقتصادي وتقليل مخاطر الحرب التجارية المستقبلية المحتملة.

وفي نفس السياق، ثمة حاجة ماسة لبحث كيفية تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية داخل حدود هذه البلدان الجديدة وذلك عبر سن قوانين وتشريعات تحفظ حقوق العمال وتضمن لهم بيئة عمل مناسبة وآمنة.

فعلى الرغم من أهميته القصوى للحركة الصناعية، إلا ان قمع العامل ودفع أجوره زهيدة يعتبر أخلاقيا وغير مقبول اجتماعيا وسياسيا خصوصا عندما يتم استخدام عبودتهم كسبب رئيسي لانخفاض تكلفة الإنتاج وبالتالي زيادة الربحية للمؤسسات الصناعية العملاقة.

لذلك، أصبح ضروري للغاية تبني تعريف واسع وشامل لما يسمى بالعدالة الاجتماعية يشمل جوانب عديدة منها الحقوق الشخصية وعدم التمييز وضمان مستوى حياة كريمة لكل فرد بغض النظر عن خلفيته الاجتماعية والعرقية والجغرافية وغيرها الكثير.

ختاماً، لقد فتح باب النقاش بشأن مستقبل البشرية وطريقة تفاعل الحضارات المختلفة مع بعضها البعض بشكل اوسع مقارنة بما سبقة.

ونحن اليوم امام فرصة ذهبية لبلورة مفهوم شامل لعالم اكثر انسجامًا وتعاوناً يقوم على مبادئ المساواة والاحترام المتبادل بين شعوبه وثقافاته وتقاليده المختلفة.

إنها رحلة طويلة ومليئة بالتحديات بلا شك، ولكنه الطريق الوحيد نحو خلق عالم أفضل لنا جميعا.

#خبراء #الإفريقية #المدرب #عملية

1 التعليقات