لماذا تستحق قضية فلسطين الاعتراف الرسمي؟

إن قرار فرنسا المحتمل بالاعتراف بدولة فلسطينية يشكل نقطة مفصلية في مسيرة النضال الفلسطيني نحو الاستقلال.

فعلى مدى عقود طويلة، عانى الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال والقمع، وكان حقه المشروع في تقرير المصير محل جدل دولي مستمر.

والآن، بينما تسعى الحكومات الأخرى لإعادة تعريف علاقاتها الخارجية، يبدو الأمر كما لو أن العالم يستعد للاعتراف بواحد من أكثر الشعوب ظلمًا وحرمانًا من حقوق الإنسان الأساسية.

لا يتعلق هذا القرار باعتبار واحد فحسب؛ بل يتخطاه ليشمل الجغرافيا والتاريخ والثقافة والهوية.

إنه اعتراف بأن الفلسطينيين ليسوا سكانًا بلا هوية ينتظرون حلول الوكالة الخاصة بالأمم المتحدة لهم، وإنما هم بشر لديهم قصص وحقوق وأحلام.

ومن الضروري للغاية فهم السياق الكامل لهذه الخطوة الفرنسية - فهي ليست مجرد مبادرة دبلوماسية منعزلة، ولكنها جزء مما أصبح الآن حركة عالمية متنامية تدعو إلى العدالة للفلسطينيين.

ومع ذلك، هناك تحدٍ أساسي يواجه أي نقاش حول الوضع الحالي للقضية الفلسطينية وهو خطاب التطبيع غير المتوازن والذي غالباً ما يؤدي إلى تجنب الحقائق المركزية للصراع.

يحاول البعض تصوير المطالب الفلسطينية الديمقراطية الأساسية بالإرهاب، ويقللون بذلك من معاناة الفلسطينيين اليومية ويعطلون البحث عن السلام.

وهذا النهج المغالط أخلاقيا وغير مقبول اجتماعيا لأنه يبرئ المستوطنين والمتطرفين اليهود من المسؤولية عن انتهاكاتهم لحقوق الإنسان المتعددة.

وعندما يتم النظر إلى الصراع بشكل موضوعي، يصبح واضحا جدا ان الحركة المقاومة الفلسطينية مشروعة وتمثل استجابة لشعب يناضل لتحقيق الحرية والاستقلال.

وبالتالي، فان الاعتراف العالمي المنتشر بفلسطين بمثابة شهادة على قوة تصميم الشعب الفلسطيني وثباته منذ فترة طويلة.

وإذا أرادت فرنسا بالفعل لعب دور قيادي، فعليها التأكد أولاً من توفير دعم عملي ملموس للشعب الفلسطيني بالإضافة إلى الاعتراف السياسي.

ويتضمن ذلك زيادة المساعدات المالية والإنسانية، وتشجيع الشركات الأوروبية على وقف التعاون التجاري مع شركات تعمل داخل المستوطنات غير القانونية، وتعزيز ضغط المجتمع المدني الدولي لفرض العقوبات الاقتصادية حتى تستسلم اسرائيل نهائياً لما يعتبره القانون الدولي غير شرعي.

وفي نهاية المطاف، يعد الطريق نحو سلام عادل ودائم طويلاً وشاقاً ولكنه ممكن التحقق إذا اختارت الدول اتخاذ خطوات جريئة ومتوازنة لدعم حق الفلسطينيين غير القابل للتصرف في أرضهم وسيادتهم.

أما بالنسبة لفرنسا، فرغم كون هذه الانطلاقة المجيدة بداية مميزة، إلّا انه عليها تحمل مسؤوليتها كاملة وأن تثبت أنها رافضة لكل أنواع الظلم والحرمانات بغض النظر عن المكان الذي تحدث فيه.

#الصادق

1 التعليقات