مفارقة العلوم الحديثة: هل تسعى وراء المعرفة أم تتبع المصالح التجارية؟

هل أصبح العلم الحديث عبداً للمصلحة الاقتصادية وليس سعيه نحو الكشف عن الحقائق؟

يبدو الأمر كذلك عندما ننظر إلى كمية البحوث والدراسات التي يتم نشرها سنويا مقابل عدد الاكتشافات الجديدة ذات التأثير العميق حقا والتي تغير مسار فهم البشرية للطبيعة ولأنفسهم.

إن السباق نحو التقدم العلمي غالبا ما يكون مرتبط بالتمويل الحكومي والخاص، وهذا يعني أنه يتم اختيار المشاريع حسب جدواها التجارية أولاً وقبل أي اعتبار آخر.

بالتالي يظهر لنا تساؤل كبير حول مدى صدقية النتائج العلمية ومدى ارتباطها بالمصلحة العامة ومستقبل البشرية بشكل عام.

بينما هناك حاجة ماسة لإعادة تركيز الجهود العلمية نحو تحقيق تقدم حقيقي مستدام يفيد جميع المجتمعات والإنسان ككل، بدلا من جعل الأبحاث العلمية وسيلة لجلب الربح وتضخيم مصالح الشركات الغربية الكبرى.

فعلي سبيل المثال، لو كانت دراسة علم المناخ تتمتع بنفس مستوى الاستثمار الذي تلقاه صناعة السيارات الكهربائية، لربما كنا سنصل الآن لحلول جذرية لمعالجة قضية الاحتباس الحراري العالمي.

لذلك علينا جميعا كمستهلكين ومعلمين وصناع قرار العمل معا لدعم مبادرات بحثية مستقلة وموجهة نحو خدمة المجتمع الإنساني جمعاء، عوضا عن تلك المرتبطة دواما بمخططات الربحية.

فالعلم الحقيقي هو الذي يستطيع تقديم حلول عملية واقعية لكل مشاكل العالم الملحة، ولا يجب السماح بتحوله لأداة بيد البعض لتحقيق مكاسب خاصة ضيقة.

وهذا يتطلب منا جميعا اليقظة والانتباه لكل جهة ممولة لتلك الدراسات كي نفهم دوافع عملها وما إذا كان هدفها رفاهية الإنسان حقا أم لا.

فلا يجوز لعالم المستقبل أن يعيش تحت رحمة السياسيين ورجال الأعمال الذين قد يستخدمونه كوسيلة لتحقيق مكاسب آنية فقط!

1 التعليقات