الأمن السيبراني: بين الواقع السعودي والطموحات

تُعد قضية الأمن السيبراني أحد أبرز التحديات الحديثة التي تواجه أي دولة عصرية تسعى للتطور والتقدم.

وفي هذا السياق، تأتي المملكة العربية السعودية كدولة رائدة تحاول رسم خريطتها المستقبلية في ظل استراتيجية وطنية شاملة تجمع بين التقدم الاقتصادي والأمني.

رؤية المملكة 2030.

.

.

أكثر من مشروع اقتصادي

ليس سرًا أن "رؤية السعودية 2030" تهدف لتنفيذ مجموعة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

ولكن هل اكتفت القيادة بمجرد وضع الخطوط العريضة لهذا المشروع الكبير؟

بالطبع لا!

فهي مدركة تمام الإدراك لمخاطر العصر الرقمي وما يحمله من تهديدات للحياة العامة وللمؤسسات الحكومية وحتى القطاعات الصناعية الكبرى.

وبالتالي، فقد أصبح الأمن الإلكتروني ضرورة ملحة للغاية تتجاوز حدود كونها مجرد جانب تقني متخصص.

إنها الآن تدخل ضمن صلب الاستعدادات الدفاعية للدولة ونظام الوقاية لديها ضد الاختراق والتجسس والإرهاب الرقمي.

التحالف الدولي ضد الهجمات الإلكترونية.

.

لماذا؟

تعاون الدول فيما بينها بات اليوم أمراً ضرورياً عند التعامل مع الشبكات العنكبوتية المعقدة والمعلومات المتحركة باستمرار.

فالهجوم الالكتروني الواحد قادرٌ على زعزعة استقرار منطقة كاملة وليس بلد واحد فقط.

وهنا يأتي دور التعاون المشترك لنشر الوعي وتوحيد الأنظمة لمنع حدوث الانتكاسات المحتملة مستقبلاً.

وقد عبّرت تصريحات المسؤولين عن نيتهم المشاركة الفاعلة في المؤتمرات الدولية المختصة بهذا الموضوع وكذلك عقد الاتفاقيات الثنائية المتعلقة بالحماية المتبادلة.

التعليم والتدريب.

.

أساس المواجهة

لن يتم تحقيق النتائج المثمرة طالما بقي عامة الناس غير مدركين لخطورة الوضع الحالي.

لذا يقع الدور الرئيسي على عاتق مؤسستي التعليم والصحة الإعلامية لتوجيه المجتمع نحو استخدام الانترنت بطرق آمنة وسليمة.

كما ينبغي تدريب الشباب والخريجين الجامعيين كي يكونوا الجنود الأمناء للسياج غير المرئي المحيط ببلدهم الغالية.

وهذا الأمر حيوي جدا خاصة عندما نعلم مدى قدرة المخترقين الجدد على اختلاق طرق مبتكرة للاختلاس والمعلومات المغلوطة.

الخلاصة: طريق طويل وشاق ينتظرنا

يبقى الطريق أمامنا مليئا بالعقبات والتحديات الجديدة كل يوم.

ومع ذلك، فنحن نتسلح بالمعرفة والرغبة الصادقة لحماية تراثنا وتاريخنا وثقافتنا وهويتنا الفريدة.

وبالتوكل على الله عز وجل سوف نسير قدمًا نحو مستقبل رقمي أكثر سطوعاً وأماناً.

1 التعليقات