*

إن التحول الرقمي الذي نشهده اليوم ينذر بتحولات جذرية في الحياة العملية والفكرية أيضًا؛ لكن الحفاظ على الجذور الثقافية والهوية المجتمعية أمر حيوي ولا غنى عنه مهما تقدَّم الزمن وحمل معه مستجداته التقنية والمعرفية وغيرها.

.

.

فالإنسان كائن اجتماعي بطبيعته ومن ثَم فهو بحاجة للترابط البشري المباشر للحفاظ على تماسكه الجماعي وتميز شرائح المجتمع وأنواعه المختلفة ثقافيًا وفكريًا وسياسياً.

وهذا يدعو لمزيد من التأكيد والدعم لهذه القيم الأصيلة وعدم السماح لعوامل خارجية كالذكاء الصناعى مثلا بالإخلال بهذا النظام الطبيعي للإنسانية منذ بدء الخليقة وحتى يومنا الحالي.

فعلى الرغم من فوائد الذكاء الاصطناعي العديدة إلا انه يجب توخي الحرص عند التعامل معه بحيث يكون وسيلة لتحسين حياة الإنسان وليس بديلا عنها خاصة فيما يتعلق بالنقل والشحن والسفر حيث تعتبر العلاقة بين الأشخاص عامل جذب رئيسي للسياحة الداخلية والخارجية وبالتالي دعم الاقتصاد الوطني بشكل غير مباشر.

كما يتطلب الأمر أيضا مزيدا من الاهتمام بالأطعمة المحلية والعالمية باعتبارها جانبا أساسيا آخر من جوانب الترابط الاجتماعي إذ قد يؤدي تجاهلها تدريجيا تحت وطأة انفتاح العالم وانبهاره بما هو خارجي فقط إلي زوال تلك الثقافة الفريدة لكل بلد والتي تعد أحد عوامل قوة أي شعب أمام الآخرين إضافة لما تحتويه الأكلات الشعبية من عناصر غذائية مفيدة للجسم إذا حُسن اختيار مكوناتها وطرق طبخها.

إن الجمع بين الجديد والقديم دائما أفضل حل وسط لتحقيق التقدم والرقي والحداثة دون المساس بموروث الأمة الحضاري والديني والإجتماعي والذي يعتبر ركيزة أساسية لاستقرار الشعوب ورضا المواطنين وانتماؤهما لوطنهم الأم.

1 Comments