التعلم الرقمي في التعليم العالي العربي: هل يمكن تحقيق جودة أعلى؟

بينما يُسلِّط الضوء على الفرص الواعدة للتعلم الإلكتروني، فإن مقاربة المشكلات الأساسية الناجمة عن "الثورة الصناعية الرابعة" تبدو سطحيَّة وغير شاملة بما فيه الكفاية.

إن مجرد تحويل المحتويات التعليمية إلى نسخة رقمية لا يعالج جذور مشاكل النظام؛ فالافتقار إلى بنية تحتية فعالة والتفاوت الكبير بين المناطق والجهات الحكومية يعدان عقبات رئيسية.

كما أنه من غير الواقعي افتراض تغييرات سريعة في مواقف أفراد أسرة التدريس تجاه الوسائل التقنية دون تقديم تدريبات متعمقة وتدخلات تدريبية طويلة الأجل.

الجانب الاقتصادي هو أيضاً محوري حيث إن الاستثمار الأولي لأدوات وبرامج إدارة التعلم قد يكون مرتفعا للغاية بالنسبة لكثير من مؤسسات التعليم العالي التي تعاني أصلاً من محدودية الموازنات.

أخيرا وليس آخراً، السلامة والحماية القانونية للبيانات -وهو أمر حيوي- ربما يتم إهماله وسط التركيز الزائد على المكاسب الظاهرية.

إن عملية التحول هذه تتطلّب إعادة نظر معمقة تأخذ بعين الاعتبار السياق الثقافي والاقتصادي لكل مجتمع عربي بشكل فردي قبل تطبيق نماذج ثابتة وحلول مسلسَلة.

التعليم الرسمي: ليس الطريق الوحيد

من الخطأ الاعتماد الكلي على التعليم الرسمي لبناء جيل قادر على مواجهة سوق العمل الحديث!

تشجع المقترحات السابقة على تغيير النهج التعليمي التقليدي، لكنها تستند بقوة على توسيع نطاق التعليم formalization بدلاً من النظر في الحلول البديلة.

بينما لا يمكن إنكار أهمية المهارات المعرفية والفنية، فإن التركيز كل شيء على المؤسسات التعليمية الرسمية يغفل قوة التعلم الخارجي الغير رسمي.

الأفراد الأفذاذ الذين أثروا عالمنا لم يحصل البعض منهم حتى على شهادة جامعية!

مجتمعنا يحتاج إلى تنوع في طرق اكتساب المعرفة - سواء عبر البرامج التعليمية عبر الإنترنت, مجموعات الاهتمام, الشركات الناشئة الصغيرة, أو حتى الخبرة الحياتية الشخصية.

يُعتبر هذا التنويع حاسماً للأجيال القادمة كي تُطوّر القدرة على التفكير النقدي, حل المشكلات بطرق مبتكرة, والتكيُف سريعاً مع متطلبات السوق المتغيرة.

التعليم الرسمي ليست دائماً الطريق الأمثل لكل طفل.

نحن بحاجة إلى إعادة تعريف النجاح بما يتجاوز حدود الشهادات الجامعية.

فلنحترم جميع مسارات التعلم المختلفة ونحفز الدافع الداخلي للفضول والاستكشاف الفردي.

15 التعليقات