التعليم والثورة الرقمية: طريق مزدوج الاتجاه تواجه منظومة التعليم تحديًا عميقًا اليوم يتطلب منا إعادة النظر في المفاهيم الأساسية لنا كبشر وكيف نتعلم ونستوعب العالم حولنا.

فالتحولات السريعة التي نشهدها مدفوعة بالتقدم التكنولوجي الهائل تدفعنا لإعادة صياغة العلاقة التقليدية بين المعلّم والطالب وبين المدرسة وبيئات التعلم الأخرى.

في حين جلبت وسائل الإعلام الجديدة فرصًا غير محدودة وسهلت وصول المتعلمين إلى مصادر معرفية متنوعة ومحتويات غنية، فقد كشفت كذلك عن وجود فجوات واسعة فيما يعرف بـ"الفجوة الرقمية".

إن حرمان مجموعات كبيرة من الناس من امتياز الدخول لعالم البيانات والمعلومات يعني خلق ظروف مواتية للإقصاء الاجتماعي وتعزيز الشعور بالعجز لدى البعض ممن عانوا أصلا بسبب نقص الفرص التعليمية.

وبالتالي، يتحمل جانب كبير من مسؤولية التصدي لهذا الواقع المرير قطاعات مختلفة داخل الدولة وفي القطاع الخاص أيضا بهدف جسر هذه الهوة الضارة بالمجتمع وبإمكاناته البشرية.

بالإضافة لذلك، علينا التأكيد على أهمية المزج الأمثل بين نهجين رئيسيين في عملية التدريس وهما النهجان النظري والعاملي/التطبيق العملي.

إذ تستطيع منصات التعليم الالكتروني القائمة حاليا دعم كلا النوعين بنفس القدر تقريبا وذلك بخلاف نظريتها الورقية والتي غالبا ما تنحو اتجاها أكاديميا فقط.

وهنا يأتي دور الأنظمة الخوارزمية المبنية على أساس علم الأعصاب لإثراء العملية التعليمية بجعلها أقرب للفرد وأكثر مرونة حسب قابليات واستقبال كل متعلم.

ولا بد أخيرا من الاعتراف بأن أي شكل متطرف من أشكال التحيز ضد أحد طرفي المعادلة سيكون كارثة بكل المقاييس سواء كان انحيازه تجاه العنصر الآلي عوضا عن الطبيعي البشري أو العكس صحيح.

أما بالنسبة للطريق الوسط فهو الطريق الأكثر واقعية والذي ينبغي اتباعه لأنه قائم فوق أسس راسخة تتمثل بالحكمة وصنع القرار الرشيد مبنيا على خبرات الماضي وحاضر مليء بالأدوات المتنوعة إضافة لرؤى مشرقة للمستقبل الواعد بالإبداع والابتكار المستدام.

في نهاية المطاف، تعتبر ثورتنا الرقمية بمثابة اختبار لقدرتنا على الجمع بين عناصر قوتنا التاريخية وتقاليدنا الموروثة بالإضافة لاستثمار مكامن الضعف لدينا لتحويلهما لمنطلق قوي نحو آفاق رحبة تحمل بشائر خير لأجيال الغد والقادمات بعدهن.

#للمعلمين #ملايين

1 Comments