هل الذكاء الاصطناعي "عازل" أم جسر نحو مستقبل أفضل للتعليم العربي؟

بالنظر إلى المخاطر المحتملة لاستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (AI) في الفصل الدراسي - بما فيها عزلة المتعلمين عن العالم الحقيقي وصعوبة تكوين المهارات الاجتماعية اللازمة للمنافسة العالمية - تجدر الإشارة أيضًا إلى فوائد هذا الاندماج التقني الذي بدأ بالفعل يؤتي ثماره في العديد من البلدان الغربية والعالم الأول.

فعلى عكس ما يُشاع عن كون AI عائقًا أمام بناء الشخصية وتكوينها لدى النشء الحديث؛ فإن قبول هذه التقنية واستغلالها بحكمة هو مفتاح تطوير منظومة تعليمية أكثر عدالة وكفاءة وتميزًا.

فهي توفر فرص متكافئة لكل طالب بغض النظر عن خلفيته الاقتصادية أو موقعه الجغرافي، كما أنها تساعد المعلمين على تحليل البيانات بشكل آني واتخاذ قرارات مبنية على الأدلة العلمية الصلبة وليس الحدس الشخصي وحده.

وهذا بدوره يسمح للمعلم بتخصيص الوقت والاهتمام للفئات الأكثر حاجة للدعم والمساعدة الخاصة.

وعليه، بدل الخوض في جدالات بلا نهاية حول مدى صلاحيتها وشرعيتها، دعونا نطالب صناع السياسة التربوية بوضع آليات رقابية صارمة لمنع سوء استعمال تلك الوسيلة التكنولوجية الجديدة وضمان عدم حرمان أبنائنا من خبرات التعلم العملي والحياة الواقعية التي هي عماد نجاح أي نظام تربوي حديث.

فحتى «الحقيقة» نفسها صارت نسبية ومتغيرة باستمرار منذ ظهور عصر المعلومات وما بعده!

لذلك علينا التحلي بقدر كبير من اليقظة والحرص عند تبني أي تغيير جذري يتطلب دراسة معمقة قبل التنفيذ.

ختاماً، إن كانت الثورة الصناعية الرابعة ستحدث انقلابًا نوعيًا في طريقة تقديم المحتوى العلمي والمعارف المختلفة سواء عبر وسائل رقمية مباشرة أو غير مباشرة، فلابد وأن نكون مستعدين للاستفادة القصوى منها والاستعداد لكافة الاحتمالات التي سوف تفرضها علينا قريبا جدا إن شاء الله تعالى.

#الأعمار #الأيسر

1 التعليقات