إعادة تعريف مفهوم "الصحة" عبر تقاطع السياحة والاقتصاد والفن: نحو نموذج شامل للتنمية المستدامة

إن النقاش السابق سلط الضوء على أهمية دمج الاقتصاد ضمن رؤيتنا للاستدامة السياحية، وكذلك الدور الحيوي للفنون والأدب في تعزيز الصحة النفسية.

يبدو لي أنه من الضروري الآن توسيع نطاق هذا التفاعل وتوحيد الجهود لخلق نموذج متكامل للصحة الشاملة التي تتضمن جميع جوانب الحياة البشرية – جسدياً، واجتماعياً، ونفسيّاً.

كيف يمكننا تصور مستقبل حيث تصبح التجربة السياحية فرصة لتحقيق النمو الاقتصادي والصحي معاً؟

تخيلوا لو كانت هناك مشاريع صغيرة ومتوسطة يديرها السكان المحليون وتركز على تقديم خدمات صحية بديلة تعتمد على الممارسات المحلية القديمة والقيم الثقافية الغنية.

قد يكون ذلك عبارة عن منتجعات طبية تستند إلى الطب العربي الإسلامي القديم، والتي تجمع بين العلاج بالأعشاب والحمامات الحرارية والتغذية المتوازنة حسب تعاليم ابن سينا وابن زهر.

ستوفر هذه المرافق بيئة هادئة وهادفة للسائحين الذين يسعون للحصول على الراحة والاسترخاء، وفي الوقت نفسه، ستعمل كمحرك اقتصادي قوي للمجتمعات المحلية.

وبالتوازي مع ذلك، يجب علينا أيضاً تشجيع الفنانين والكتاب المحليين على المساهمة في تصميم البرامج العلاجية داخل تلك المنتجات.

يمكن للشعر والشعر النبطي العريق أن يستخدم كأداة لمساعدة المرضى على التعامل مع الألم والمعاناة، وكذا روايات القصص الشعبية التي تحمل رسائل روحانية وقوية.

كما يمكن تطوير تطبيقات ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي تقوم بتحليل النصوص الشعرية والأعمال الأدبية لفهم الحالة الذهنية للفرد وتقديم توصيات مخصصة له.

لن يقتصر الأمر عند حدود تحويل السياحة إلى قطاع داعم للاقتصاد المحلي فحسب، ولكنه سينقل معنى الصحة نفسها إلى مستوى أعلى بكثير مما نراه حالياً.

صحيحٌ أننا بدأنا نفهم أهمية الصحة النفسية، لكن ما زلنا بعيدين جداً عن فهم كيفية ربط ذلك بمفهوم الصحة بشكل عام وبكافة جوانب حياة الإنسان الأخرى.

فلنتخذ خطوة جريئة بإدراك أن الصحة هي حالة وجود كاملة وحيوية تمتد إلى ما هو أبعد من غياب الأمراض، وأن الطريق إليها مليء بالإلهام والإبداع، وبالجمال الطبيعي والخلفية التاريخية، وبالعقول المفكرة والأيدي العاملة المجتهدة!

#الجسدي #الحقيقية #وغيرها #وأثرها #دور

1 التعليقات