في خضم التقدم العلمي والتقنى المتلاحق، نواجه معادلة صعبة: كيف نحافظ على الخصوصية والحريات الشخصية أمام توسع نطاق المظاهر التكنولوجية وممارسات جمع البيانات الحكوميّة؟

بينما تفتخر الصناعة بتقنياتها المتزايدة تطورا والتي من المفترض أنها ستسهّل عملية التواصل وتوفر الحلول للقضايا الصحية والمعرفية وغيرها الكثير، إلا أنه لا يمكن تجاهل التأثير المقابل وهو زيادة سلطة الدولة وسيطرتها عبر تحليل البيانات الهائل للناس.

وفي ظل الاعتماد المزدهر على الأدوات الرقميّة والرقمية، ربما يكون الوقت مناسبا لإعادة النظر في مفهوم الحرية الفردية وحماية خصوصيتها ضد قوة الأنظمة المركزية.

ومن منظور آخر، فإن ظهور المهام المؤتمتة وأجهزة الذكاء الاصطناعي يهددان مستقبل سوق العمل التقليدية ويفتحان المجال لاتساع دوائر عدم المساواة الاجتماعيَّة.

فالآلات سوف تستولي تدريجيّا علي العديدِ مِن المجالات التي كانت مخصَّصة للبشر سابقاً مما يؤدي إلي ارتفاع معدلات البطالة وزيادة الفجوة الطبقيّة بين الأغنياء وأصحاب الامتيازات والطبقة العاملة.

وهنا تظهر ضرورة إعادة رسم خرائط النظام التعليمي لتتناغم مع واقع العصر الجديد بحيث يتم التركيز على تنميه المهارات ذات الصلة بمستقبل السوق بدلا من تركيز الجهود والانتباه فقط علي تطوير القدرة الذهنية بدون أي خبرات عملية قابله للتطبيق خارج نطاق المؤسسة الاكاديمية.

وبالإضافة لذلك ، فقد آن الأوان لوضع قوانين صارمه وضوابط عادله لحماية حقوق الإنسان الأساسية ومنعه من التحول الي منتجات تجارية يتم التعامل بها كما يحدث اليوم بسبب جشع بعض الشركات العملاقة .

فلنتخذ خطوات جريئة الآن قبل فوات الآوان!

فلنجعل هدفنا الأول ضمان رفاهيتنا المشتركة وأن نبقي المجتمع عضوي حي نابض بالحياة قادرٌ علي مواجهة أي متغيراتٍ قادمَة مهما بلغت درجة تحديها وعمق آثار تأثيراتها النفسية والمادية علينا جميعا كمواطنين عاديين وفئات اجتماعية متعددة المشارب والخلفيات الثقافية المختلفة.

1 التعليقات