هل سبق وتساءلت كيف تؤثر تقلبات الضوء الطبيعي على انطباعاتنا الفنية الأولى وأولى الذكريات المؤرشفة لدينا منذ الطفولة المبكرة؟

يبدو الأمر كما لو كانت تلك اللقطات الضوئية الأولى بمثابة رسائل سرية تحمل رموز الحضارة الإنسانية البدائية والتي لا تزال حاضرة بقوة اليوم وفي مستقبلنا الآتي كذلك.

.

إن العلاقة الوثيقة التي تجمع بين "الفوتغرافيا" و"العروض الحية"، قد تبدوا واضحة حين نبدأ باستيعاب دور التقنية والصورة المصاحبة للعرض المسرحي الذي يقدم صورة بصرية حقيقية لما يحصل خلف الستائر بينما تعمل الكاميرا على توثيق هذا الحدث الفريد مما يؤدي بدوره لإعادة إنتاج نفس التجربة لدى الجمهور بعد فترة طويلة من زوال حدوثها أصلاً.

وهنا تكمن أهميتهما المجتمعتان سوياً لأنهما يتشاركان هدف واحد وهو التأكيد الدائم بأن جمال أي عمل مبدع مرتبط ارتباط وثيق بحالة الفنان نفسه وما ينعكس عليها أثناء عملية الخلق والإلهام.

فلنفترض مثلا أنه عند مشاهدتك لأحد العروض المسرحية المثيرة للمشاعر، فإنك ستلاحظ وجود نوع خاص جداً من أنواع ضوء المسرح والذي يعرف باسم (Backlighting)، وهذه الظاهرة الخاصة للغاية تحدث عندما يتم وضع مصدر الضوء الرئيسي خلف الممثل بحيث يكون ظهره نحو العدسات الأمامية وبالتالي سيظهر ملامحه بشكل أكثر دراماتيكية وتعبيراً وذلك بسبب اختلاف كثافة الأشعة الضوئية حسب موقع المصدر الأصلي مقارنة بالمصدر الخلفي المستخدم حالياً.

إنه أمر رائع حقا!

وهذا بالضبط ما يجعل تجربتنا كمتفرجين شيئا فريدا ومختلفا عن واقع حياتنا الاعتيادية خارج نطاق خشبات المسرح.

.

.

وفي النهاية يبقى السؤال المطروح دائما:" لماذا يعتبر الفن جزء مهم من كيان الإنسان ؟

".

فالجواب ببساطة شديدة يكمن ببصيرته الداخلية وقدراته المدهشة على التحليل والتفكير الخلاق بغض النظر عن جنسيته ودينه وعمره وغيرها الكثير من الصفات الأخرى.

فهو الوحيد المناسب ليشمل الجميع تحت مظلته الواسعة ويعطي لكل فرد الحرية الكاملة لتفسير رؤياه الخاصة بكل انسيابية وانطلاق.

#الرائعين

1 التعليقات