هل تُعيد اليقظةُ الذهنيَّة تصوَّرَ المستقبل؟

وسط نقاشٍ عميق حول هويتنا الثقافية واستخدام التقنيات المتجددة مثل الذكاء الاصطناعي، برز سؤالٌ مُلحٌّ: هل تستطيع اليقظةُ الذهنية إعادة تشكيل نظرتنا للمستقبل؟

بينما تدعو بعض الأصوات إلى الدفاع عن قيمنا وتقاليدنا أمام تيارات العولمة وقوى السلطة المستبدّة، تأتي دعوات أخرى لإعادة تعريف أدوارنا كمعلمين وأفراد في مجتمع رقمي سريع التطور.

ورغم أهمية هذه المناقشات، ثَمَّة جانب آخر يستحق الاهتمام، ألا وهو قوة التأمل والانتباه الواعي (Mindfulness) كوسيلة للتكيُّف مع هذا العالم المُتسارع.

إن اليقظة الذهنية ليست مجرد وسيلة للسيطرة على الضغط النفسي، وإنما منهج حياة يعتمد على قبول اللحظة الحالية وفهم طبيعتها الزائلة.

وفي عصر يتم فيه قصف عقولنا بمعلومات وصور واحتدم فيها السباق نحو التفوق الرقمي، يصبح الانفصال المؤقت عن هذه الملائمة ضرورة للبقاء العقلي والعاطفي.

تخيل مثلاً، مصوراً يستخدم وضع التحكم اليدوي في هاتفه لالتقاط صورة نابضة بالحياة لحياته اليومية، إنه بذلك يقبل جمال البساطة ويتخلص من الحاجة للتعديلات البرمجية التي تزحم المشاهد الطبيعية بتأثيراتها المبالغ بها.

وبالمثل، عندما نواجه تهديدات تطمس هويتانا الثقافية، يجب علينا أولاً أن نكون حاضرين بشكل كامل مع لحظتنا التاريخية وأن نفهم السياق الذي تعمل به القوى الخارجية قبل مقاومتها بوعي وحكمة.

أما بالنسبة للمعلمين الذين سيواجهون منافسة الآلات، فسيظل لديهم الفرصة الفريدة لإلهام طلابهم وتشجيع فضولهم باستخدام قوتهم الإنسانية المميزة – التعاطف والرؤى الشخصية– والتي تبقى بعيدة عن نطاق البرامج الحاسوبية حتى الآن.

حتى دفاعنا عن المساواة بين الجنسَيْن ضمن تعاليم ديننا الكريم سوف يكون أكثر فعالية إذا امتلك كل واحد منا القدرة على مراقبة أفكاره ومشاعرِه وتحيزاتِه الداخلية دون إصدار أحكام قيمة.

لذلك، ربما الحل يكمن في تبني اليقظة الذهنية كأسلوب حياة يومي يعمل كمضاد فعال ضد تسارع الزمن وضجيجه الدائم.

إنها طريقة مقترحة لإعادة الاتصال بجذورنا وهويتنا الخاصة بينما نسعى لبناء غد أفضل لأنفسنا وللعالم المحيط بنا.

#مهمتنا

1 التعليقات