هل فقدنا البوصلة في سباق نحو الذكاء الاصطناعي؟

البحث عن طرق مبتكرة للتغلب على تحديات عصر المعلومات يؤدي بنا غالباً إلى التركيز فقط على الكيفية التي سنستخدم بها أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة، بينما نهمل فهم السبب وراء استخدامنا لتلك الأدوات أصلاً.

إن إضافة المزيد من الأصوات المتنوعة إلى بيانات التدريب قد يبدو وكأنه حل منطقي لقضايا التحيز، ولكنه لا يحل جذور المؤامرة - وهو هدف العملية برمتها.

فبدلا من قبول الوضع الراهن والسعي لجعل نظامنا أكثر عدلا ضمن هيكله الحالي، ربما حان الوقت لطرح أسئلة جوهرية حول ما نسعى إليه حقاً وهل يعكس ذلك القيم الإنسانية العليا مثل المساواة والمساحة الآمنة والحفاظ على الهوية الثقافية لكل فرد بغض النظر عن خلفيته.

وفي نفس السياق، يجب إعادة تقييم دور المعلمين البشر مقابل الأنظمة الآلية؛ فالتعلم ليس مجرد امتصاص للمعلومات وإنما رحلة تحويلية تتضمن النمو العقلي والعاطفي والنفسي للفرد والذي يتطلب احتواء وتفاعل إنسان آخر يفهمه ويقدر خصوصياته واحتياجاته الفريدة.

وهكذا، بدلاً من اعتبار الذكاء الاصطناعي بديلاً للمعلمين، فلنجعله مساعداً لهم، مما يسمح بمزيج متوازن بين الدعم الرقمي اللامتناهي وبين جمال التجربة الإنسانية ذاتها والتي هي عماد الحياة والتعليم.

عندها فقط سيصبح المستقبل وعداً وليس تهديداً، وسيظل الإنسان محور الكون وغاية كل تقدم علمي وتقنية.

1 التعليقات