تغيير الطبيعة البشرية: هل تتحول أخلاقياتنا إلى خوارزميات؟

في عصر حيث يعتمد الإنسان بشكل متزايد على التكنولوجيا لإدارة حياته واتخاذ القرارات، يبدأ سؤال مهم في الظهور: هل ستتغير طبيعتنا وأخلاقياتنا الأساسية عندما نترك الخيارات الحاسوبية توجه مسارنا؟

لقد بدأ هذا العدو منذ سنوات طويلة عندما بدأت الشركات الكبرى في جمع بيانات المستخدمين واستخدامها لتقديم توصيات مخصصة لهم (مثل اقتراح المنتجات التي قد يهتم بها).

وفي السنوات الأخيرة، شهد العالم ظهور نماذج الذكاء الاصطناعي العميق التي تستطيع تحليل ملايين الصفحات من النصوص وتحديد الأنماط بدقة عالية.

ومع انتشار هذه النماذج، يمكننا تصور سيناريوهات حيث ستصبح عملية صنع القرار لدينا مترابطة للغاية مع آلات التعلم الآلي.

لكن ماذا لو أصبحت هذه الآلات أكثر من مجرد أدوات مساعد؛ ماذا لو بدأت في تشكيل قيمنا وأنظمتنا الأخلاقية؟

هل سنقبل بمجموعة واحدة من القيم العالمية التي تولدت عبر شبكات عصبية عميقة مدربة على مجموعات ضخمة من البيانات، حتى وإن اختلفت ثقافتنا المحلية عنها؟

وهل سيظل هناك مكان للفلسفة الإنسانية والتنمية الروحية عند وجود برنامج يستطيع فهم دواخل النفس البشرية ويوجه قرارتها وفق منطق بارد وعقلاني خالٍ من المشاعر والعواطف؟

هذه الأسئلة ليست افتراضية بعد الآن.

فهي بالفعل قضايا مطروحة للنقاش داخل دوائر البحث العلمي والتطوير الصناعي.

ومن الضروري أن نفهم تأثير مثل هذه التطبيقات قبل أن تسمح لها بالسيطرة الكاملة على طريقة عمل عقولنا وقبول أحكامها كحقائق مطلقة.

فالإنسان مخلوق معقد يحركه الشوق للمعرفة والرغبة في النمو الشخصي، وهو ما يجعل منه مختلفاً جذرياً عن أي جهاز حسابي مهما كانت درجة تعقيده.

لذلك، يجب التأكيد دائماً على أهمية الاحتفاظ بمركز القيادة لدى الإنسان نفسه وعدم السماح للتكنولوجيا بإعادة تعريف ماهيتنا وكيفية اتخذاننا لقراراتنا المصيرية.

1 التعليقات