هل نحن مدمنون رقميّاً؟

من المؤكد أنه لا يوجد دليل قاطع يكفي لإعلان حالة "الإدمان"، ولكن هناك دلائل متزايدة تشير إلى وجود مشكلة خطيرة تتعلق بالتكنولوجيا.

إن ارتفاع معدلات اضطرابات النوم، والاكتئاب، وعمليات جراحية لعلاج إصابات الرسغ بسبب الكتابة الزائدة هي مؤشرات واضحة على ضرورة فهم العلاقة بيننا وبين العالم الرقمي بشكل أفضل.

اختبار بسيط لمعرفة مدى اعتمادنا على هاتفه : تخيل ترك الهاتف لبضع أيام أثناء عطلتك.

بالنسبة للبعض، قد يكون هذا السيناريو مرعبًا للغاية.

ولكن لماذا نشعر بهذه الطريقة؟

لأننا اعتدنا على كون كل شيء رقميًا وأن كل احتياجاتنا تنطلق بنقرة زر واحدة فقط.

.

وهذا ليس بالأمر السيء طالما بقي الأمر ضمن الحدود ولم يصبح وسواس قهري يومي يجعل إلينا رجالا آله بلا روح ولا قلب.

.

.

إن أحد أكبر التحديات التي نواجهها عند الحديث عن ادمانا الرقمي هي افتقارنا للمعايير الموضوعية لتحديد الحالة المرضية منها والتي ما زالت قائمة.

ومع ذلك، يجب ألّا نسمح لهذا النقص في التعريف العلمي أن يقنعنا بعدم القيام بأي شيء بشأن هذه القضية الهامة.

فعندما يتخطى استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية الخط الطبيعي ويتسبب بالإضرار بحياة الأفراد ومسيرتهم العملية مثلا حينها سنكون أمام خطر محدق يستحق الإنتباه.

فنحن لسنا ضد التقدم والرقي ولكن بشرط عدم السماح له باحتلال مكان القلب ودفعه خارج صدر الإنسان كي يبقى جسده فارغا خاوٍ مهزوماً.

فالابتكار رائع ولكنه مقزز عندما يستخدم لصالح الشركات التجارية الضخمة التي تريد جمع بيانات أكثر وأكثر بغض النظر عمّن سيدفع ثمن ذلك لاحقاً!

لذلك دعونا نسأل دوما قبل أي خطوات: ما الهدف من تطوير تطبيقات ومنصات اجتماعيه جديدة ؟

وهل ستساهم بتحويل العالم لمكان أفضل أم ستزيد من همومه وانغلاقه على نفسه؟

.

في النهاية تبقى مسؤوليتنا مشتركة سواء كمفكرين أو مطوري برامج أو مستخدمين عاديين وهو مراقبة بوصلتنا الأخلاقية وعدم فقدان الاتصال بجذورنا الإنسانية الأصيلة مهما تقدم الزمن وتغيرت الوسائل وطريقة الحياة .

فلا تسمحو لجهاز صغير ان يخطفكم منه وينمي بداخلك شعورا زائفا بالسعادة والسلام الداخلي لأنه لن يفعل شيئا سوى جعلك أسيراً لخياله الخداعي.

1 التعليقات