أصالة الهوية في عصر العولمة الرقمية: هل نناضل أم نتكيف؟

في زمن تتشابك فيه الحدود الوطنية مع حدود الواقع الافتراضي، يصبح السؤال حول كيفية حفظ جوهرنا الثقافي واللغوي أكثر أهمية من أي وقت مضى.

بينما يقدم العالم الرقمي طرقا عديدة للتواصل والتفاعل، إلا أنه قد يؤدي أيضا إلى تقويض التنوع اللغوي والثقافي.

إذا كانت اللغة هي مرآة الثقافة، فهي كذلك أداتها الرئيسية للحفاظ عليها.

فكل كلمة تحمل معنى عميقا يربطنا بجذورنا وتاريخنا وروحنا الجماعية.

وبالتالي، فإن فقدان اللغة يعني فقدانا لجزء مهم من هويتنا.

لكن كيف نحمي هذا التراث في بيئة رقمية متغيرة باستمرار؟

هناك دعوة ماسّة الآن لاعتبار التعدد اللغوي كنظام بيئي حساس يحتاج الى الرعاية والحماية.

بدلا عن اعتبار البعض أن التفاعل مع لغات أخرى يعد تهديداً، ينبغي النظر إليه كوسيلة للاحتفال بتنوع البشرية وفهمها بشكل أفضل.

فالترجمة ليست فقط نقل كلمات من لغة لأخرى، وإنما نقل روح وثقافة شعب بأكمله.

في المقابل، عندما يتعلق الأمر بالعالم العربي والعربي الإسلامي تحديداً، تجد أن الكثير من الدول تعمل بجد للحفاظ على هويتها الثقافية واللغوية وسط زخم العولمة.

مثلاً، سلطنة عمان، والتي تعتبر مثالا رائعا للموازنة بين التقدم العلمي والرقمي وبين الاحتفاظ بتقاليدها الراسخة.

فعبر مشروع "عمان الرقمي"، الذي يهدف لتقديم خدمات حكومية رقمية شاملة، بالإضافة لاستضافة مراكز بيانات دولية كبيرة، تؤكد عمان قدرتها على الجمع بين الابتكار والحداثة والحفاظ على تراثها الغني.

بالعودة لسالفة الاستخبارات وجاسوسة مثل ماتا هاري، والتي استخدمت موهبتها ولغتها في نطاق مختلف تماماً، ربما يمكننا اليوم توظيف نفس القدرات اللغوية والمعارف الثقافية لدعم السلام العالمي وبناء جسور التواصل بين الشعوب المختلفة بدل استخدامها لأغراض التجسس والصراع.

في النهاية، سواء كنا ننظر لهذا الموضوع من منظور أخلاقي أو اقتصادي أو حتى سياسي، فلابد وأن نؤكد على الدور الحيوي للفنون والعلوم الإنسانية في تشكيل المشهد الحالي والمستقبلي للعالم.

فهما مفتاح فهم الآخر واحترام اختلافاته وتقريب المسافات بين الأمم والشعوب.

إنها مسألة تتعلق بكل واحد منا وكيف يرغب في تعريف نفسه بالنسبة إلى بقية العالم.

.

.

هل ستختار الدفاع عن خصوصيتك أم الانضمام إلى حركة عالمية أكبر؟

#غاية

1 التعليقات