الإعلام الجديد: هل هو حقًا حر؟

إنَّ تأكيد الإعلام أنه مستقلٌّ لا يكفي لتبريره كمصدرٍ موثوق به للمعلومات العامة؛ فهناك العديد من العوامل التي تؤثر على نزاهته واستقلاليته والتي قد تصبح غير مرئية بسبب تغليفها بخيال الحرية الموهوم.

فقد أصبح مفهوم "الحرية الصحفية"، والذي كان يرمز سابقًا إلى الدفاع عن الحقائق والكشف عنها، الآن مرتبطًا بنشرات إخبارية مبنية على المصالح التجارية والتوجهات السياسية والدعاية المؤسساتية.

وبالتالي، فقد أصبح الجمهور غارقًا في بحر هائل من المعلومات المختلطة بالأيديولوجيات والرؤوس والأهداف الاقتصادية.

لكن السؤال المطروح هنا ليس حول وجود مثل هذا التحيز، ولكنه يتعلق بكيفية معرفتنا بما إذا كانت وسائل الإعلام تخالف قواعد الحيادية والاحترافية أم لا.

إذا افترضنا بأن الإعلام هو مجرد انعكاس للمشهد السياسي الحالي وليس جهة رقابة عليه، فلابد حينها من مساءلة المؤسسات الاعلامية نفسها للتأكد منها ومن القيام بدورها الرقابي والحقيقي تجاه السلطة السياسية والاقتصادية.

وفي نهاية المطاف، فإن فهمنا العميق لدور وسائل الإعلام في حياة المواطن سيساعدنا في تحديد حدود تأثيره علينا وفي طمأنتنا بقدرته على تقديم معلومات صادقة ودقيقة وشاملة دون اجندات خارجية مؤثرة عليها وعلى مصداقيته أمام المتلقي العربي والعالمي.

#الوهمي

1 التعليقات