نحو تعليم مستدام.

.

رؤية متجددة للمعلم العربي في القرن الحادي والعشرين التحدي الأبرز اليوم يكمن في إعادة تعريف الدور التربوي للمعلم ليواكب التحولات الرقمية المتسارعة وآثارها العميقة على العملية التعليمية ومستقبل الأجيال القادمة.

فلا يكفي للمعلم أن يقدم المعرفة والمعلومات كما اعتادت الطرق التقليدية منذ عقود طويلة.

فالعصر الرقمي فتح آفاقاً واسعة للاستقصاء والاكتشاف الذاتي لدى الطلاب والطالبات مما يجعل مهمتهم أكثر عمقاً وتعقيداً.

ومن هنا جاء ضرورة إعادة تشكيل مفهوم "الحكم الخبير"، والذي يعني تزويد المتعلمين بالمهارات اللازمة لتصفية وتنظيم كم هائل من البيانات الواردة عليهم، وتمكينهم من اختيار المفيد والمتناسب مع احتياجاتهم الأكاديمية والشخصية ضمن حدود أخلاقيات معينة.

وهذا بدوره يعكس ضرورة التطوير المهني المستمر لكل معلم ومعلمة للحفاظ على قدرتِهنّ وكفاءتهنّ تماشياً مع تلك المتطلبات الجديدة.

ولا شك بأن نجاح أي تغيير جوهري يبدأ بتصميم برامج دراسية مرنة وقابلة للتكييف بمختلف البيئات سواء داخل الصفوف الدراسية التقليدية أو عبر الشبكة العنكبوتية الافتراضية.

لكن يبقى معيار النجاح الرئيسي هو مدى تحقيق الهدف الأساسي وهو نقل القيم العلمية والمعرفية بجدارة وفي مختلف الوسائط الإعلامية المتاحة حالياً.

وبالحديث عن المساواة في جودة المحتوى العلمي المقدّم، فقد سلط الدكتور مجد الدين بن تاشفين الضوء على واقع مؤسف يتعلق بفجوة عدم تكافؤ الفرصة بين البلدان النامية وغيرها الأكثر تقدماً اقتصادياً وثقافياً، الأمر الذي يؤكد على حاجة ماسّة لدعم دول الجنوب ماديا وفكريا كي تتحرر من قيود الاعتماد المطلق على الغرب في كل صغيرة وكبيرة.

أما بالنسبة لمفهوم الذكاء الصناعي ودوره المحتمل في المستقبل، فهو بالفعل سلاح ذو حدَّين إذ يسمح بتحسين تجربة الطالب وزيادة كفاءتها بالإضافة لإمكاناته الواعدة في التعامل مع كم كبير من الطلبة دفعة واحدة وبدون انحياز جغرافي ولكن بالمقابل هناك مخاوف مشروعة بشأن احتمالية طمس الهوية الثقافية المحلية واستبداله بمعارف معدَّة خارج البلاد الأصلية لطلابنا.

وفي النهاية تبقى الرسالة الأساسية هي: احذروا يا قوم من الانسلاخ الكامل للإنسان الحيوي عن مكانته الطبيعية بوصفه مصدر نور وهداية لأجيال الغد مهما تقدم الزمن!

[عدد الأحرف=528]

#سيكون #وسائل #سريع

1 Comments