هل مستقبل الإنسانية قائم على التوازن بين التقدم والمسؤولية البيئية؟

إن نقاشاتكم حول الديمقراطية والاستخدام السياسي للسينما وتأثير الأسواق المالية على الحروب، بالإضافة إلى تحليلكم العميق لتأثير البشرية على الكوكب، تشكل جميعها أسساً قوية لفهم تحديات عصرنا الحالي بشكل أعمق وأكثر تعقيداً.

ومع ذلك، يبقى هناك سؤال رئيسي يلوح في الأفق ويتجاوز كل تلك المواضيع وهو: كيف يمكن لإنسانيتنا أن تواجه مخاطر القرن الواحد والعشرين بينما لا تزال تحتفظ بقيمها وجوهر كيانها الأصلي؟

فقد أصبح واضحا أنه بغض النظر عن مدى تقدّم المجتمع البشري علمياً وثقافياً وفكرياً، فإنه عندما يتعلق الأمر بموضوع البيئة والحفاظ عليها، تبدأ الأمور في الانقلاب رأساً على عقب.

حيث يتحول المرء مما كان يعتبر ذات يوم حكمة واستقامة أخلاقيّة إلى نوعٍ من الجنون الجماعي المؤذي للنفس وللآخرين ولكوكب الأرض نفسه أيضاً!

وهنا تظهر الحاجة الملحّة لإيجاد طرق مبتكرة لتحقيق التوازن الصحي والسليم للموارد العالمية والتي ستضمن عدم انهيار العالم كما نعرفه اليوم بسبب الأحداث الجارية الآن وحسب وإنما كذلك أبناء الأجيال القادمة الذين سيرثونه بعد رحيل آبائهم عنه.

وفي الختام، دعونا نطرح بعض الاستفهامات الهامة المتعلقة بهذا الموضوع الجديد والمثير للتفكير والذي يعد امتدادا منطقيّا لما جاء قبله منذ البداية وحتى النهاية؛ أوليس الوقت قد آن ليصبح جزءٌ جوهري ضمن أجندة كل دولة وسياسة حكوماتها المحلية والدولية بمختلف توجهاتها السياسية والفلسفات الاقتصادية؟

وهل سيكون مفهوم المسؤولية تجاه الأرض والثروات الطبيعية أحد مقاييس الحكم والقضاء الدولي مستقبلا؟

وكيف يمكن تحقيق العدالة الاجتماعية عبر توزيع الفرص بالتساوي عالميا بحيث يتمكن الجميع حتى الفقراء منهم من الوصول إليها وتمكينهم من المشاركة بنشاط أكبر داخل المجتمعات التي يعيش فيها سواء فيما يرتبط منها بالعلوم والإبداعات البشريـَّـة الأخرى وكذلك الاهتمام بحماية الكرة الأرضية أيضا ؟

إنه لأمر ضروري جدا خاصة وأن معظم سكان الدول النامية هم الأكثر عرضة للمعاناة نتيجة تغير المناخ العالمي وانعدام الأمن الغذائي وغيرها الكثير غيرها.

.

لذلك فلابد لنا جميعا العمل معا جنبا إلي جنب نحو خلق واقع مختلف يقوم علي القيم المشتركة والاحترام المتبادل بين الجنس البشري بمختلف انتماءاته الثقافية والدينية والجغرافية وفي نفس الوقت احترام حدود الكوكب الأزرق وطاقاته المتناهية الصغر بالنسبة لحجم الاحتياجات البشرية الآخذة بازدياد مطرد!

!

1 التعليقات