تحديات العصر الرقمي: بين التقدم والتوازن

هل حققت وسائل الاتصال الحديثة وعدها بتحسين حياة الناس وتقريب المسافات بينهم وبين المعلومات والمعارف بشكل أكبر مما توقعناه سابقًا بحسب رؤى بعض الكتاب المستقبليين مثل مارفن مينسك وآخرون ممن تحدثوا عنها منذ عقود مضت؟

بالتأكيد لقد غير الإنترنت وطرق الحصول على المعلومة الكثير مما كنا نظنه ثوابت ولا يمكن تجاوزها سواء بالسلب او بالإيجاب ولكن دعونا نفكر جيدًا فيما اذا اصبح الأمر عبء علينا وانعكس سلبيات كثيرة علي نفسيتنا وحياتنا اليوميه ؟

إن نمو شبكات التواصل الاجتماعي الهائل وانتشار تطبيقات الذكاء الاصطناعي وغيرها من تقنيات الثورة الصناعية الرابعة له تأثير عميق علي المجتمع البشري خاصة الجيل الناشيء والذي ولد وعاش معظم عمره ضمن بيئة مليئة بهذه التقنيات والتي جعلتنا نفقد شيئا اساسيا وهو قضاء وقت حقيقي خارج نطاق الشاشات .

فهل بات هوس التكنولوجيا يؤذى اكثر منه انفع ؟

وهل أصبح افتقار الكثيرمن أبناء عصرنا الحالي للمهارات الاجتماعية والحوارية جزءًا أصيلا بسبب اعتمادهم الكلي تقريبا علي العالم الافتراضي كوسيط؟

إن آليات التواصل التقليدية تواجه تهديدا مباشرا نتيجة لذلك وقد يتدهور مستقبل العلاقات الاقرب إلي قلوب الجميع كالأسرة والصداقة وغيرها بفعل عزوف افراد الاسره الواحده مثلا عن جلوس واحد أمام الأخرى لقضاء الوقت سويا والاستعاضه بذلك باستعمال اجهزتهم الالكترونية الخاصة بهم وبذلك تبدأ الوحده الاجتماعيه بالنخر فيها رويدا رويدا فتصبح غربة وليست اكتساب معرفه جديده يومية .

.

وفي مجال اخر يتعلق بموضوع التعليم والرقي العلمي نجد انه رغم فوائد أدواته عبر الانترنت إلَّا انها فرضت واقع مختلف جذريا بعد اندلاع ازمة كورونا العالمية وما تبعتها من قرارات ايقاف الدراسة الحضورية الأمر الذي دفع بنا إلى اعاده النظر جدياً فيما لو كان التعليم الإلكتروني مؤقتا ام انه سيكون نظام ثابت سوف ينتشر عالمياً خلال السنوات المقبلة اما خوفنا فهو عدم قدرة الحكومة توفير بنيه تحتيه سليمه متينه لهذا النوع الجديد من المنصات الدراسية وبالتالي زيادة حجم الفجوه العلميه والسلوك الانسحابي لدى عدد كبير جدا من الطلبة خصوصا ذوي الظروف الاقتصاديه السيئة وكذلك طلاب القرى الريفيه مقارنة باولاد الطبقه الوسطى العليا الذين لديهم جميع وسائل الراحه اللازمه لاتمام مسيرتهم العمليه بدون صعوبه كبيرة .

ختاماً ، علينا دائما البحث دوما عن طرق لإدخال المزيد من المرح والمتعه أثناء تلقينا لأي معلومة جديده وذلك لضمان تثبيت واسترجاع اكبر قدر منها لدي مخازن ذاكرتنا الدماغية كما فعل اجدادنا القدماء حين استخدموا القصص والشعر والعروض التمثيلية وغيرها من فنون التعبير الحركي لجذب الانتباه وزيادة نسبة الاحتفاظ بالدروس والمعلومات لفترة اطول نسبيا مما لم يكن ليحدث باستخدام الطرق الروتينة المملَّة آنذاك وفي النهاية لا يمكن اغفال دور الأسرة العربية المسلمة المعروف دائما بمتانة روابط افر

#الفردانية #لكنها

1 Comments