الخصوصية الرقمية والحريات المدنية: هل هي حق أم رفاهية؟

مع تزايد انتشار الرقائق الذكية وأجهزة المراقبة، يتطلب الأمر مراجعة معمقة لحالتنا الراهنة من حيث خصوصية البيانات وتأمين الحقوق الفردية.

إن العالمين الافتراضي والفيسيائي أصبحا متشابكين للغاية بحيث لا يمكن الفصل بينهما؛ وبالتالي فإن أي تهديد لأحدهما يؤثر تلقائيا على الآخر.

إن مفهوم "الحق في النسيان"، الذي اقترحته أوروبا، هو خطوة نحو الاعتراف بهذه الحقيقة الجديدة.

فهو يسمح للفرد بإزالة نفسه من سجلات الماضي عبر الإنترنت، وهو امتياز ضروري للحفاظ على الحرية الشخصية ضد مخاطر التعقب غير المشروع واستخدام المعلومات الخاصة دون موافقة صاحبها.

لكن بينما نناضل للدفاع عن حقوقنا داخل العالم الرقمي، علينا أيضا النظر خارج حدودنا الوطنية.

فالصراعات السياسية والقضايا المتعلقة بالأمن القومي غالبا ما تستخدم كذرائع لتبرير انتهاكات واسعة النطاق للخصوصية الجماعية.

وقد رأينا كيف استخدم جائحة كوفيد-19 لإضفاء الشرعية على برامج مراقبة جماهيرية وممارسات اختراق مكثفة حول العالم.

لذلك، يجب أن نفهم بأن حماية حرية التعبير والوصول الآمن للمعلومات وحقوق الإنسان عامة ليست فقط مسألة أخلاقية بل هي جزء أساسي من بنية المجتمعات الديمقراطية التي نسعى لبنائها.

وفي النهاية، كما تسلط مدوناتكم الضوء على أهمية تحسين دفاعاتنا السيبرانية وفهم الطبيعة المتغيرة للمخاطر الأمنية، كذلك ينبغي لنا التركيز على ضمان بقاء حريتنا وحفظ خصوصيات حياتنا بعيدا عن متناول الجهات المتحكمة والمتطفلين.

فلنتخذ خطوات جريئة الآن قبل فوات الأوان!

1 التعليقات