هل يعقل أن يكون هناك رابط غير مرئي يربط بين "التمويل الأخضر" و"التراث الغذائي العربي"؟

قد يبدو السؤال غريباً للوهلة الأولى، لكن دعني أحاول توضيح وجهة نظري.

إن التمويل الأخضر يدعو لإعادة تعريف مفهوم النجاح الاقتصادي بحيث لا ينظر إليه مجرد ربح مادي فقط، وإنما يأخذ بعين الاعتبار التأثير البيئي والاجتماعي للمؤسسات الاقتصادية كذلك.

وهذا بالضبط ما فعله تراثنا الغذائي العربي منذ آلاف السنين.

حيث لم يكن الطعام مجرد مصدر للتغذية الجسدية فحسب، ولكنه أيضًا وسيلة للحفاظ على العادات المجتمعية والتواصل البشري وتقوية الروابط الاجتماعية وتعزيز الهوية الثقافية وغيرها الكثير مما له آثار بيئية واجتماعية عميقة وممتدة عبر التاريخ وحتى يومنا الحالي.

فعلى سبيل المثال، يعد طبق "الكليجة" أكثر بكثير من مجرد حلوى شهية ولذيذة، فهو رمز للاحتفالات والعيد واستضافة الضيوف ويعكس روح الكرم والجود التي يتميز بها الشعب العراقي.

وكذلك الحال بالنسبة لوصفة "الحمص"، فهي ليست مجرد وجبة خفيفة صحية ومحبوبة لدى الجميع، إنها جزء أصيل من ثقافة المنطقة وقادرة على جمع الأشخاص من مختلف الخلفيات حول طاولة واحدة وبناء جسور التواصل بينهم.

لذلك فإن كلا المثالين السابق ذكرهما يؤكد أهميتهما كمثال حي وكيف أنهما يحققان مبادئ ومعايير التمويل الأخضر والذي يعتبر أساسيًا لتحقيق تنمية مستدامة شاملة تحقق العدل الاجتماعي والاقتصاد والصحة العامة والحفاظ علي كوكب الارض.

وبالتالي إذا تخيلنا العالم الذي يعمل فيه رجال الأعمال وفق تلك القيم نفسها فسنجدهم يستثمرون موارد الشركة بطريقة مدروسة ومتوازنة تأخذ بعين الاعتبار جميع جوانب الحياة وليس فقط المكاسب المالية قصيرة المدى كما هي حال أغلب الشركات اليوم.

بالتأكيد سوف تواجه مثل هذا النوع الجديد من شركات ريادة الأعمال تحديات كبيرة أثناء دخول سوق العمل العالمي والتي ستفرض عليها ضوابط وأنظمة مختلفة عما اعتادت عليه سابقًا.

ولكنه بلا شك الطريق الصحيح لبلوغ مجتمع أفضل لكل فرد داخل نطاق تلك المؤسسة وحتى خارج حدود المجتمع نفسه وذلك لأن الإنسان عندما يقوم بشيء مفيد وصحي وغير مدمرة للطبيعة وينفع الآخرين بروح التعاون والمساعدة سيجد راحة وطمانينه داخله وهو شعوره بالسعادة الداخلية المرتبطة ارتباط وثيق بفلسفة التمويل الاخضر وبالتراث الغذائي الاصيل لعالمنا العربي القديم المتنوع والمعطاء.

#القراء #إنشاء #الإيجابي

1 Comments