بين الإنسان والبشرة.

.

وفائدة الصبر السياسي!

هل يمكن للاندماج أن يُعيد رسم ملامحنا الخارجية والداخلية؟

عند الحديث عن الاندماج الاجتماعي والثقافي للاجئين، قد نفكر فورًا في تغيير المظاهر الخارجية مثل تسريح الشعر وتسنين الأسنان وحتى تصبغ البشرة لتتماشى مع المعايير الاجتماعية المحلية.

ومع ذلك، غالبًا ما يتجاهل المرء التحولات العميقة التي تحدث داخليا لدى الفرد أثناء عملية الاندماج هذه.

فمثلما تعمل زيوت اللافندر وغيرها من العلاجات الطبيعية على تهدئة وشفاء بشرتنا المتضررة، كذلك قد يعمل التعرض لنظام اجتماعي وسياسي مختلف على شفاء وجراح الروح وتعزيز ثقتنا بأنفسنا وقدراتنا.

لقد أصبحت مسألة قبول «الاختلاف» جوهرية للغاية لتحقيق أي تقدم فعلي.

سواء كان الأمر يتعلق بقبول مظاهرنا البدائية الأصلية أو احتضان تقاليد غريبة عنّا، فإن مفتاح النجاح يكمن في القدرة على رؤية الجمال والفوائد الكامنة خلف اختلاف بعضنا البعض.

وكما تزدهر الحدائق عندما تتعايش فيها أنواع متعددة من النباتات، فإن المجتمعات المزدهرة تأتي نتيجة للتفاعل وتبادل الخبرات والمعارف المتنوعة الموجودة داخل جموع سكانها.

وفي الوقت نفسه، يعد الصبر فضيلة ثمينة للغاية عند التعامل مع القضايا الدولية الملحة.

فالسرعة والدفع المستمر نحو النتائج السريعة يمكنهما بالفعل دفع عجلة التغييرات الجذرية للأفضل، إلا أن سرعة تنفيذ القرارات السياسية والاقتصادية مهمة قد تقضي أحياناً على فرص اتخاذ خطوات محسوبة ودقيقة نحو الوصول إلى نتائج أصعب وأكثر دوامًا.

وبالتالي، يدعو اتباع نهج متأنٍ وصابر بشأن مختلف النظم السياسية والاقتصادية حول العالم إلى خلق بيئات أكثر ملائمة للدبلوماسية المثمرة وحلول أكثر عمقا واستدامة للقضايا المطروحة حالياً.

وهذا بالضبط سبب حاجتنا لإعادة اكتشاف قيمة الصبر كقوة دافعة للتطور الإنساني بدلاً من اعتبارها سلاسل تكبح حراك الطموحات المستقبلية للإنسانية جمعاء.

1 التعليقات