هل مستقبل العمل حقاً مرهون برأسمالية خالية من الضوابط الأخلاقية ؟

!

تلتقيان مشاكل كبرى اليوم تهدد حياة مليارات الأشخاص حول العالم؛ تدهور بيئتنا بسبب جشع الشركات العملاقة التي لا ترى سوى الربح والاستهلاك اللامحدود ، ثم اندثار مفهوم الوظيف ذات يوم بتزايد استخدام الروبوتات والذكاء الصناعي مما يعيد صياغه واقع سوق العمال .

فلنفترض للحظة أنه أصبح بإمكان الآلات القيام بمعظم الأعمال اليدوية والفكرية ، عندها سيترك ملايين الناس دون مصدر رزق ثابت ودون أدوات الدفاع عنه أمام قوى السوق المتوحشة .

وهذا سينتج عنه مجتمع مقسم بشكل أكبر حيث يكون لدى أقلية قليلة القدرة الاقتصادية بينما يجبر الآخرون على العمل لساعات طويلة وفي ظروف غير آمنة لتلبية الاحتياجات الأساسية لهم ولأسرهم .

إن المشكلة الحقيقية ليست فيما ستفعله الآلات وإنما بما سوف يحدث للإنسانية نتيجة لذلك .

فالتحولات التاريخية الماضية كانت تحمل فرصا جديدة للتطور المجتمعي طالما وضع الناس مصالحهم الجماعية فوق المصالح الفردية للجماعات النخبويَّة المسيطرَة علي السلطة والموارد .

أما الآن فلا يبدو لدينا الكثير من الوقت لنضيع فرصة صنع عالم أفضل حيث يتم توزيع ثمار تقدم العلوم والتكنولوجيا بعدالة ومنصفة بحيث يستفيد الجميع مهما اختلفت خلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية .

وهذا يتطلب تغيير جوهري في طريقة نظرتنا للنظام الاقتصادي الحالي والذي يقوم أساسا علي مبدأ الملكية الخاصة وجمع الثروات بين عدد محدود جدا من رجال الأعمال الذين يستخدمون موارد الأرض بسفور ومسؤولية محدودة تجاه المجتمع والإنسان والعالم بأسره .

فإذا كنا نريد حققا ضمان مستقبل يليق بنا وبذريتنا فعلينا التحرك بسرعة باتجاه اقتصاد أكثر مراعاة للطبيعة والبشر معا وهو النظام الاشتراكي بفروعه المختلفة والتي تجمع تحت مظلتها الحرية السياسية والقانون الاجتماعي العادل وتقاسم عادل للمعرفة والمعلومات والفرص أيضا .

وفي النهاية أود ان اذكر بقول الله عز وجل وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [٥٦](https://quran.

com/51/56) [الذاريات :56] فالعبادة هي الغاية من وجود الانسان وبالتالي فإن أي نظام اقتصادي يجب ان يساهم في تحقيق تلك الغاية وان يوفر للفرد الفرصة لتحسين نفسه ومعيشته وأن يحمي حرماته ويضمن له الأمن والأمان فهو بذلك يؤدون عباده ويتوجه الي بارئه بكل اطمئنان وقبول .

1 Comments