بين حتمية التغيير البيئي وحاجة الشريعة للثبات.

.

رحلة البحث عن التوازن إذا كان تغير المناخ يدفع بنا نحو هاوية انهيار نظامنا الغذائي الحديث القائم على الكيمياء والآلات، فإن ثبات الشريعة أمام هذه التحولات قد يكون نعمة ومبتلى معا!

بينما نشهد اختفاء أنواع نباتية تقليدية بسبب الحر والجفاف، وارتفاع تكلفة الري الصناعي ليصبح عبئا غير مستدام، هناك فرصة لاستعادة بعض الحكم التقليدي المحافظ عليه فطنة أسلافنا تجاه موارد أرضنا المحدودة والتي ربما تخلو منها كتب الاقتصاد اللبرالي الغربي المعاصر.

فلربما آن الآوان لأن ننظر إلى مفهوم "المرونة" في شريعتنا نظرة مختلفة قليلا عنها لدى البعض ممن يعتبرونه تغيرا جذريا في الأحكام الشرعية الثابتة.

فالمرونة الحقيقة هي القدرة على تطبيق أحكام ثابتة بشكل عملي مناسب لكل زمان ومكان دون المساس بجوهرها الأصيل.

وهذا الأمر يشمل أيضا طريقة تعاملنا مع البيئة والنظام الزراعي المتدهور حاليا.

فعوضا عن الاستسلام للتوسع الحضاري المكلف بيئيا والمستهلك للطاقة محدودة المصادر، يمكننا إعادة النظر في تقاليدنا الزراعية المحلية وترسيخ مبدأ الاعتماد الذاتي المجتمعي مرة أخرى.

وذلك لا يعني الانغماس في الماضي برمتيه ولكنه دعوة للاستلهام منه والإبداع ضمن حدود الضوابط الدينية الواجب اتباعها دوما حفاظا علي سلامة النفس البشرية والمجتمع بأسره.

وفي النهاية.

.

.

حتى وإن بدا الطريق صعبا وشاقا بعض الشيء، فهو بلا شك أفضل وأكثر أمانا لمن يريد حياة مطمئنة بعيدا عن مخاطر المستقبل المبهم نتيجة للإستنزاف الغير مسؤول لموارد هذا الكون الجميلة.

1 التعليقات