هل الجسم بوابة للروح أم أنه ساحة معركة دائمة؟

إن الاهتمام بصحتنا الجسدية بات أكثر بروزًا في عصر السرعة والتكنولوجيا، لكن هل يهدد هذا الانغماس بالجوانب البيولوجية الطبيعة الروحانية للإنسان وقدرته على التواصل مع ذاته العليا ومع الكون المحيط به؟

فبالعودة لمفهوم الحج والعمرة كمثال، فإن هذين الشعيرين الإسلاميين يحملان رسالتين أساسيتين: الأولى هي تقريب المسافة بين الخالق والخلق والثانية تتعلق بربط الماضي بالحاضر واستحضار سير الأنبياء والصالحين.

وقد انتشر مؤخرًا تركيز كبير جدًا على الجانب المرحلي للحج والعمرة والذي يشمل سلامة الطعام والنظافة الشخصية وحتى اتباع حميات غذائية خاصة قبل وبعد أدائهما!

وهنا يتضح التحول التدريجي لهذه المناسك المقدسة نحو منظور براغماتي بحت مما يستوجب طرح عدة أسئلة جوهرية: - لماذا أصبح الناس ينظرون إليه باعتباره "واجب صحي" بدلًا من واجب روحي ديني أصيل؟

  • بماذا سينفع تحقيق أعلى مستوى ممكن للنظافة البدنية مقابل خسارة فرصة التأمل الروحي والاستسلام لقوة الله عز وجل أثناء أداء مناسك الحج والعمرة؟
  • وهل هناك خطر بأن تتحول شعائر الحج نفسها إلى رحلات علاجية تستهدف العلاجات الوقاية من الأمراض المزمنة عوضًا عنها كطقوس عبادية سامية للتطهير الداخلي والإلهام العقلي والمعنوي؟
  • وفي النهاية، ربما يكون الوقت مناسبًا لإعادة تعريف ماهو ضروري حقًا عندما يتعلق الأمر بموازنة الرعاية الصحية والرفاهية الروحانية.

    فكما يقول المثل القديم:"إن أفضل طريقة لرعاية العالم هي رعاية نفسك".

    وبالتالي تبقى المعادلة المثلى تتمثل فيما يلي: الصحة = الوعي الذاتي + الاعتناء بالنفس داخليا وخارجياً+ القدرةعلى الاسترخاء الذهني+ تقدير جمال الطبيعة والحياة بشكل عام.

    وهكذا فقط سنتمكن حينها من الوصول للمعنى الحقيقي للسعادة والسلام الداخلي أثناء ادراكنا لأهمية وجود كلا العالمين داخل كياناتنا البشريه الفريدة والمتكاملة.

#الرد #بعمق

1 التعليقات