توازن بين الحفاظ والتجديد: دروس من مراكش وليفربول تواجه العديد من الدول والمجتمعات حول العالم تحديات متشابهة عند محاولة الموازنة بين الحفاظ على التراث التقليدي وبين ضرورة التكيف مع الظروف والمتغيرات الحديثة.

وفي حين قد تبدو هاتين الرغبتين متعارضتين ظاهرياً، إلا أنه بإمكان كل منهما دعم الأخرى وتعزيزهما بشكل متبادل عندما يتم التعامل معهما بطريقة مدروسة ومنظمة.

فعلى سبيل المثال، تعد ساحة "جامع الفنا" التاريخية في مدينة مراكش أحد أشهر الأمثلة على كيفية الجمع بين صيانة الماضي والعصر الحالي.

فهي ليست مجرد معلم جذبٍ سياحي فحسب، بل هي أيضًا مركز ثقافي حي يحافظ فيه التجار المحليون وعارضوا المنتجات المختلفة - بما فيها الطهي والفنون الشعبية وغيرها الكثير –على عادات وتقاليد فريدة من نوعيتها منذ قرون عديدة مضت.

لكن للحفاظ عليها وضمان استمراريتها كتراث بشري لامادي، تتخذ الحكومة خطوات عملية لحماية مساحتها الخاصة ولتشجيع احترام قوانين وأنظمة تتعلق بالنظافة العامة وأماكن البيع المسموح فيها.

وهذا الأمر يشكل حالة مثالية لإدارة التحديات المرتبطة بالتنمية العمرانية والحفاظ على المواقع ذات الأهمية الاجتماعية والثقافية.

وبالانتقال إلى جانب آخر، يقدم نادي ليفربول لكرة القدم مثالاً ممتازاً لكيفية تأثير التحولات الداخلية سواء كانت تغييرات شخصية أم هيكلية واستراتيجية على مستقبل النادي.

فقد بقي الفريق قوياً رغم تغيراته الدورية في المديرين الفنيين وذلك بسبب وجود نظام شامل يدعم اللاعبين ويحافظ عليهم ويتناسب كذلك مع رؤيته طويلة المدى للفريق.

وقد عزز انتصار ليفربول الأخير لقب الدوري الانقلزي الممتاز بقيادة المدرب الهولندي آرنه سولت مكانتهم بوصفهم منافساً دائماً في عالم الرياضة الاحترافية.

وبالرغم من كون الرياضة بعيدة نسبياً عن السياسة الدولية، إلّا أنها غالباً ما تؤثر وتتأثر بالأوضاع الخارجية المؤلمة أيضاً كتلك المتعلقة بالقضية الفلسطينية وما يحدث هناك حالياً.

وفي كلا السيناريوهيين السابق ذكرهما، تكمن الرسالة الرئيسية فيما يتعلق بالإدارة الفعالة للتغيير وكيف يمكن للأمم والدول والمؤسسات العمل بنجاح نحو ضمان المستقبل بينما تسترجع جذورها الأصلية أيضاً.

إن الجمع بين العناصر القديمة والحديثة جزء أساسي من عملية تطوير شامل يقوم به المجتمع لمواكبة الزمن مع حفاظه على تاريخه وهويته الفريدة.

وهذه الدروس قابلة للتطبيق ليس فقط في الدول الغربية والأوروبية ولكن أيضا وبشكل خاص جدا عندنا نحن العرب الذين نبحث دوماً عن الهوية والانتماء وسط التطورات السريعة.

1 التعليقات