الذكاء الاصطناعي والتعلم عن بُعد: مستقبل التعليم أم تهديده؟

هل سيحلّ الذكاء الاصطناعي محل المعلمين يومًا ما؟

قد يبدو الأمر كذلك عند الحديث عن قدراته الهائلة في توفير محتوى تعليمي مخصَّص لكل فرد وفق مستوى أدائه وقدراته الخاصة؛ إلا أن دور المعلم لا يقتصر على تقديم معلومات فحسب!

فالمدرسون هم المرشدون والموجهون الذين يساعدون طلابهم على تطوير مهارات التواصل وحل المشكلات واتخاذ القرارات وغيرها الكثير من المهارات غير الفنية والتي لن تتمكن أي آلة من اكتسابها مهما بلغ ذكاؤها الصناعي.

لذلك بدلاً من اعتبار الذكاء الاصطناعي بديلا للمعلمين، ينبغي اعتباره مساعدًا لهم ومكمِّلا لدورهم التربوي الحيوي والذي سيكون له تأثير أكبر عندما يدعمه ويبنيه على أسسه الصحيحة.

بالإضافة لما سبق، فإن التعلم عن بعد باستخدام تقنيات مختلفة مثل الواقع الافتراضي والمعزز قد يوفر بيئات غامرة وتعليم نشط وجذاب خاصة بالنسبة للفئات العمرية الأصغر سنّا ولكن ذلك أيضا لا يعني حتمية اختفاء قاعات الدراسة التقليدية لأن هناك جوانب اجتماعية وعاطفية مهمّة تنمي لدى الطلبة أثناء تواجدهم داخل المؤسسات التعليمية الرسمية ولا يمكن للتقنية وحدها تغطيتها.

وبالتالي فالجواب الأمثل لهذه المسألة برأيي الشخصي المتواضع هو ضرورة المزج بحذر مدروس بين فوائد كلا العالمين (العالم الحقيقي والعالم الرقمي) بحيث يستفيد جميع أبناء المجتمع الدراسي من مزايا كليهما دون الوقوع ضحية أحد طرفي المعادلة.

وهذا بالضبط الهدف الرئيسي لهذا المقترح البحثي الجديد والذي يسعى لإيجاد الحل الوسط المثالي عبر طرح نماذج تطبيقية عملية تجمع المناهج القديمة بنظام حديث متعدد الوسائط يساهم فعليا بخلق جيل متعلم واثقا من نفسه ومن مستقبله.

1 Comments