إعادة النظر في الدور المحوري للتعليم: ركيزةٌ حيويةٌ لبناء مجتمعٍ متوازن

يُشكّل التعليم ركيزةً جوهريةً لتطور المجتمعات وازدهارها، فهو مفتاح تقدم العلم والمعرفة وبلوغ قمم الحضارة والرقيّ.

إلا أنّه من الضروريّ تجاوز مفهوم "النقل الآلي" للمعارف الجامعيّة الكلاسيكيّة والنظر إليه كأسلوب حياةٍ وأسلوب تفكيرٍ وعمل.

إنَّ قياس نجاح المؤسسات الأكاديمية بقدرتها على تخريج كوادر مؤهلة لسوق العمل المتغير باستمرار أمر حيويٌ للغاية.

لقد بات عصر التخصصات الضيقة خلف ظهر التاريخ، وحلت محلها الحاجة الملحة لتزويد الطلبة بمهارات القرن الواحد والعشرين - كالقدرة على حل المشكلات واتخاذ القرارت الذكية وامتلاك الحس الريادي-.

كما يجب ألّا نهمل جانب التربية الأخلاقية والدينية جنباً إلى جنب مع اكتساب العلوم النظرية والتكنولوجيا الحديثة.

فلابد وأن ندرك بأن التحقق من صحة المعلومات وتجنب انتشار الخطابات المغلوطة أصبح ضرورة قصوى اليوم أمام زخم البيانات والمعلومات الزائف عبر شبكة الإنترنت العالمية.

وبالتالي فإن تعليم النشء منذ الصغر مبادىء الدين السمحة وفهمه بحقيقة بعث النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته للإسلام دين الحق لن يساهم فحسب بمعالجة ظاهرة الانجرار خلف الجماعات المتشددة والمتطرفة ولكن أيضا سيولد جيلا واعيا مدركا لقيم الحرية واحترام الاختلاف وقبول الآخر مهما اختلفت توجهاته وانتماءه العقائدي والثقافي.

وفي النهاية، لن يتحقق مجتمع مزدهر ومتماسك ما لم يكن هناك تنسيق بين مختلف مكوناته بدءًا بالعائلة وانتهاء بالحكومات الواعية بدورها.

فدور الدولة واضح وجلي فيما يتعلق برسم السياسات العامة لدعم ورعاية مؤسسات التعليم وتعزيز مسارات التعلم مدى الحياة عوضا عن الاعتماد الكلي على الوزارات المختصة وحدها.

أما بالنسبة للعوائل فعليهم تحمل مسؤوليتهم تجاه أبنائهم وزرع حب المطالعة وتشجيعهما على البحث العلمي المبني على الأدلة والحقائق بدلا من اتباع الأهواء والشائعات الضارة.

وبالتالي، يعد التعليم أحد أقوى أدوات تغيير واقعنا للأفضل شرط وضع الأولويات الصحيحة واستخدام موارد البشرية بفعالية عالية لتحسين نوعيته وخاصة تلك المتعلقة بجزء هام جدا وهو تقرير المصائر البشرية والتي تعد أكثر قيمة من أي مورد طبيعي موجود حاليا وعلى مر الزمن!

#التضامن #الإفراج

1 Comments