إن الجمع بين أهمية التقدم التكنولوجي والحاجة الملحة لمعالجة آثار تغير المناخ يشكل تحديًا فريدًا لدول المنطقة التي تتميز بتنوع ثقافاتها وموروثاتها التاريخية.

بينما نسعى جاهدين للاستفادة من الفرص الهائلة التي يوفرها العالم الرقمي لتحقيق النمو الاقتصادي وتعزيز التنمية الاجتماعية، يجب علينا أيضًا اتخاذ خطوات عملية نحو حماية بيئة كوكبنا الصغير وضمان مستقبل أفضل لأجيال المستقبل.

ولتحقيق ذلك، يتعين علينا تبني نهج شامل يأخذ بعين الاعتبار العلاقة الوثيقة بين هذين العاملين الأساسيين - أي ارتباطهما العميق - ويحث كل فرد ومؤسسة ومنطقة على القيام بدور نشط في تشكيل مسار تغيّر المناخ العالمي.

وللقيام بذلك، نحتاج أولاً وقبل كل شيء، إلى زيادة مستوى وعينا وفهمنا لهذه القضية الحاسمة عبر منصات مختلفة بما فيها المدرسة والإعلام والمبادرات الشعبية الأخرى.

وبعد مرور الوقت الكافي لإحداث تغيير عميق داخل المجتمع العربي والعالمي بشكل عام بشأن الأضرار الناجمة عن الاحتباس الحراري وغيرها من الظواهر المتعلقة بتغيُّر الطَّقْسِ، ستصبح خطوتنا التالية هي تطوير حلول مبتكرة خاصة بكل منطقة وفق ظروفها الخاصة وبحسب خصوصيتها الثقافية والفنية والاقتصادية وما إلى ذلك.

.

.

وهنا يأتي دور الشباب العرب الذين يتمتعون بإمكانات كبيرة وسيكون لهم بصمتهم المؤثرة بلا شكٍّ.

وهم قادرون على تقديم نظرة ثاقبة للمشاكل المطروحة وإيجاد طرق فعالة لحلها وذلك باستخدام مزايا العصر الرقمي لصالح البشرية جمعاء وليس لمصلحة مجموعة واحدة فقط.

وبالتالي سوف يؤدي نجاح الجهود الجماعية الدولية المبذولة لتدارك الوضع الحالي لكوكب الأرض إلى خلق واقع جديد حيث تتعايش فيه كافة شعوب المعمورة بسعادة ضمن بيئات خضراء وصحية ونظيفة.

وهذا بالضبط ما يدعو إليه الإسلام دين السلام منذ قرون طويلة قبل ظهور المصطلحات العلمية الحديثة المتعلقة بحفظ الطبيعة وتقنين الاستهلاك البشري للموارد الطبيعية الموجودة لدينا حالياً.

وعلى الرغم من أنه قد يبدو الأمر صعب التحقق إلا ان اعتقادي الشخصي يقول بان مفتاح النجاح يكمن فيما يلي: أولاً، تعليم النشء مبادئ المسؤولية تجاه البيئة واحترام حقوق الغير والحياة البرية والثروة الحيوانية والنباتية بالإضافة لعناصر الكون المختلفة؛ ثانيًا، دعم وتشجيع الابداع لدى الفريق الأصغر سنا والذي يعتبر الأكثر تأثراً سلبا بالإخلالات البيولوجية والكيميائية المحيطة بنا يومياً.

أخيرا وليس آخرا، العمل جنبا الى جنب مع السلطات الحكومية ذات الاختصاص لوضع الخطوط العامة للسلوك المسؤولة اجتماعيا وبيئيا خلال السنوات العشر المقبلة حتى عام ٢٠٣٥ ميلادية وذلك ضمانا لاستقرار واستمرار الحضارة الانسانية فوق سطح الكرة الارضية الزرقاء الجميلة.

بهذه الرؤية نستطيع رسم طريق واضح نحو غدا افضل مليئا بالأمل والعطاء لكل انسان وكل حيوانات ومعابد واملاك مشتركة مشتركة.

1 التعليقات