نحن نقف أمام مفترق طرق تاريخي حيث تتشكل المعرفة والإبداع من خلال تقاطع التكنولوجيا والتعليم.

لا شك أن التطور الرقمي قد غيّر كل شيء – بدءًا من الطريقة التي نعمل بها وحتى علاقاتنا الاجتماعية وبنيتنا الثقافية.

ومع ذلك، فإن هذا التقدم يأتي مصحوبًا بمجموعة خاصة به من المخاطر.

أحد أبرز تلك المخاطر يتمثل في تأثير وسائل الإعلام الاجتماعية الضارة والتي غالبًا ما تؤدي إلى عزلة وانقسام داخل المجتمعات وفي حياة الأشخاص الخاصة بهم.

بالإضافة لذلك، تزداد مشكلة انتشار المعلومات المغلوطة والمعلومات الكاذبة سوءً يومًا بعد آخر بسبب سهولة نشر الشائعات عبر الإنترنت وعدم وجود رقابة فعالة عليها مقارنة بوسائل الإعلام القديمة.

ومن ثم أصبح لدينا ضرورة ملحة لإيجاد حلول لهذه المشكلات قبل استفحال أمرها وفوات الأوان لمعالجتها وتدارك آثارها المدمرة المحتملة سواء كانت اجتماعية أو نفسية وحتى اقتصادية وسياسية أيضًا.

ويستطيع قطاع التعليم لعب دور فعال جدًا في الحد من تلك الآثار السالبة وذلك بتصميم مناهج دراسية تراعي أهمية تطوير مهارات التعامل مع العالم الواقعي خارج نطاق الشبكة العنكبوتية وغرس قيم التعاون وحسن إدارة النقد البناء والاستقبال الموضوعي لكل أنواع الرأي المختلفة مهما اختلفت درجة توافقاتها مع قناعات المتلقي الشخصية.

كما يمكن للمعلمين القيام بدور مهم للغاية لتوعية طلبته بخطر الفجوة الرقمية وما قد ينتج عنها من نتائج خطرة جدا خصوصا عندما يستخدم البعض هذه الوسائل كأدوات للهجوم والدعاية السيئة وغيرها مما يؤذي الآخرين ويضر بالمصلحة العامة للفئات الأكثر عرضة للاستهداف كالنساء والأطفال وكبار السن وغيرهم ممن لديهم خلفيات ثقافية محدودة تجعلهم أقل استعدادا لفهم مضامين الرسائل الواردة إليهم بصورة صحيحة وواقعية.

وفي النهاية، فلابد وأن نمضي قدمًا نحو المستقبل مدركين حجم مسئوليتنا الجماعية لحماية المجتمع العالمي من مخاطر الانقسام والفوضى الناجمة عنه ولذلك وجبت علينا جميعا تحمل عبئ صنع جيل واعي وقادر على مواجهة الحقائق بشفافية وصراحة ودون مواربة فالواقع رغم صعوباته أفضل مليون مرة من وهم زائفة براقة سرعان ماتنكشف فضائعها تاركة خلفها دمرا لايمكن اصلاحه إلا بعرق وجهود جهيدة.

#قادرون #والتعلم #الحدود #والقيمي

1 التعليقات