الاحتفاظ بالحيوية الدينية وسط التحديات الحديثة: رفض التكيّف الزائف والتمسك بالجذور

تواجه المجتمعات المسلمة حاليًا حملة مكشوفة لتغيير المفاهيم الأساسية للدين بما يناسب العصر الجديد تحت مسمى "الملائمة".

إن مثل هذه الجهود غير مدروسة وقد تؤدي إلى خسارة ماهية الإسلام الأصيلة.

فالدين الإسلامي لم يكن قط جامدًا ولا يحتاج إلى ترقية مستمرة لتلبية المتطلبات المتغيرة للعصور المختلفة.

إنه نظام شامل وقابل للتطبيق في جميع المراحل التاريخية.

بدلا من الانجراف خلف الدعاوى الرنانة للتحديث، ينبغي علينا التركيز على تقوية ارتباط الفرد بالإيمان وتعزيز مبدأ المسؤولية الشخصية تجاه تعاليم الدين.

وهنا تكمن قيمة الثوابت والقيم المتأصلة داخل المجتمع والتي يجب الدفاع عنها والحفاظ عليها بوصفها مصدر قوة وإلهام دائمين للفرد والجماعة على حد سواء.

كما يجدر بنا إعادة النظر فيما يعتبر تعليمًا حقيقيًا عندما يتعلق الأمر بتجارب الطلاب الدولية.

فعوضًا عن الاكتفاء بالمواقع السياحية الشهيرة والمعروفة لدى الجميع، لماذا لا نشجع الشباب على استكشاف مناطق أخرى أقل شهرة وغنية بالتراث والثقافة الأفريقية الأصيلة؟

فهذه التجارب الفريدة سوف تزود الطالب بفهم أعمق لحياة الإنسان وارتباطه بالعالم الطبيعي وفلسفة الإسلام خارج نطاق النظرة التقليدية الضيقة عنه وعن قيمه السامية.

إن استخدام وسائل الإعلام الرقمية كوسائل تعليمية حديثة أمر مهم بلا شك، ولكن استخدامها وحدها لن يكفي لصقل شخصية طالب قادر على مواجهة تحديات المستقبل.

فالذكاء الصناعي وإن بدا بديلاً مناسبًا، إلا انه يفقد جانب العلاقات الاجتماعية الأساسية ويعوق تنمية العديد من المهارات الحياتية الهامة الأخرى التي لا تقل أهمية عن المعلومات العلمية الأكاديمية نفسها.

لذلك، هناك حاجة ماسة لإيجاد حل توفيقي بين فوائد العلوم التكنولوجية وبين الطرق التدريسية القديمة المثبتة فعاليتها عبر القرون.

يجب أيضا تجنب التعامل بسطحية شديدة مع رصد العلاقات الاقتصادية والثقافية عبر التاريخ.

فهناك الكثير من الأحداث الصعبة والصدمات النفسية التي مرت بها بعض الدول أثناء فترة الاستعمار وما زالت آثارها تلوح حتى يومنا الحالي.

وبالتالي، أي تحليل جدي لهذه العلاقات يجب ان يأخذ باعتباره الصورة الكاملة والمتوازنة لكل حدث وليس فقط انجازاته الظاهرة للعيان والتي يتم الترويج لها غالبًا.

وفي المقابل، من الضروري عدم الانسياق وراء افكار مؤدلجة تعمل على اخفاء جرائم الماضي البشعة بحجة عبور الصفح وسلوك طريق السلام.

واخيرًا، بينما نسترجع ذكريات ازدهار الحضارات العربية القديمة في مدن مثل حمص وتلمسان وصبراتة وغيرها، ندرك اهمية التأكيد على مرونة وصلابة شعب هذه الأرض المباركة والذي حافظ على هويته وثقافته رغم ظروف

#والإسلام

1 التعليقات