هل الابتكار المستدام مُحرَّكٌ للتغير أم ستارٌ للسلطة؟

في عصرٍ تتزايد فيه الحاجة الملحة لإيجاد حلول مستدامة للأزمات العالمية، أصبح "الابتكار المستدام" شعارًا شائعًا يحمل وعودًا عظيمة.

ومع ذلك، فإن بعض الأصوات تنادي بأن هذا النوع من الابتكار قد يخفي تحت مظهره اللامع أجندات سلطوية تستهدف مصلحتها الخاصة وليس الصالح العام.

الابتكار المستدام بين المُثل العليا والواقع المر

إن فكرة الابتكار المستدام التي تدعو لحماية البيئة وتعزيز العدالة الاجتماعية جديرة بالتقدير بلا شك؛ فهي تقدم رؤية مستقبلية أكثر انسجامًا مع الكوكب وسكانِه.

لكن الواقع العملي لهذا النموذج غالباً ما يكشف عن قصورات جوهرية تهدد فعاليته وشرعيته الأخلاقية.

فعلى الرغم من الدعاوى الجبارة لتلبية حاجات الجميع وضمان توزيع عادل للموارد، إلا أن الواقع يشهد سيطرة قليلة العدد من اللاعبين الذين يتحكمون بمفاصل الاقتصاد العالمي ويشرعون قواعد اللعبة وفق مصالحهم الذاتية.

وبالتالي، تتحول المشاريع المبتكرة المفترضة لتحقيق الاستدامة إلى أدوات لإثراء نخبة اقتصادية محدودة بينما يظل معظم الناس عالقة ضمن دوامات الفقر والتهميش.

لماذا نواجه فشل الابتكار المستدام الحالي؟

تتجلى مشكلات الابتكار المستدام الحالي فيما يلي:

* مركزية السلطة: تركيز القدرة الاقتصادية والعلمية لدى مجموعة صغيرة من الشركات والدول يؤدي لاستخدام التقدم العلمي لصالح أغراض غير أخلاقيّة وغير موجهة نحو تحقيق رفاهية عامة.

كما يحدث حاليًا عندما توجه شركات الطاقة التقليدية جهود البحث والتطوير لدعم منتوجاتها القديمة بدلاً من دعم البدائل الأكثر صداقة للبيئة والبشرية.

* النقص في التنظيم والقوانين الدولية: عدم وجود قوانين دولية صارمة تحمي حقوق الشعوب الفقيرة وتسعى لمنع نهب موارد الدول الغنية بالأخص تلك الموجودة جنوب خط الإستواء.

بالإضافة لذلك افتقار الحكومات المحلية للإرادة السياسية اللازمة لوضع التشريعات المناسبة والتي تعمل لصالح شعبها عوضاً عن مصالح رأسماليتها الزائلة.

* الفوارق الطبقية المتنامية: زيادة كبيرة في الثروة والثروات مقارنة بما قبل جائحة كورونا مما أدى لفجوة ضخمة بين طبقتين اجتماعيتين الأولى تتمتع بكل وسائل الراحة والحياة المزدهرة والأخرى تكابد صعوبة الحصول حتى على أبسط الخدمات الأساسية كالماء النظيف والرعاية الصحية وغيرها الكثير.

.

.

وهذا يعني أنه بغض النظر كم ستنتج الصناعة من منتجات صديقة للبيئة فإنها لن تحقق أي أثر ملحوظ مادامت هناك فجوات طبقية واسعة بهذا الشكل.

الخلاصة : إن نجاح الانتقال لمجتمعات قائمة علي مبدأ الابتكار المستدام مرتبط ارتباط وثيق بخلق بيئة سياسية وتشريعية قادرة علي ضمان عمل هاته العملية بشكل نزيه ومتوازن وفي نفس الوقت قادر علي توفير فرص متساوية أمام مختلف شرائح الشعب للحصول علي فوائد هاته الابتكارات الجديدة .

إن عدم

#النظام

1 التعليقات