العُملات الرّقمية والتضامن الاجتماعي في ظلِّ قيمِ الإسْلام

إنَّ ما يُطْرَح مِن نقاشٍ حول العُملات الرّقمية وعلاقتها بتحقيق العدالة الاقتصاديَّة والإسلام يتطلَّب التأمُّل بعمق أكبر فيما تتضمَّنه تلك النظم الجديدة وما قد تُحدثه مِن تغييرات جوهرية في المجتمعات المسلَمة.

فالنقاش ليس محض مسألة تقنيّة بحته كما ذُكِر سابقًا؛ بل إنَّ له جوانبه الأخلاقيّة والقيميّة أيضًا والتي لا تقل أهميته عنها إن لم تكن أكثر تأثيرًا وخطورة عند النظر إليه برؤية شاملة مستقبليّة.

لقد كانت دعوة للنظر إلى دور العُملات الحديثة -والرقميّة منها- كوسيلةٍ ممكنة لدعم مفاهيم مثل "التكافل والتآزر"، وهو الأمر الذي يشكل جزء أساسي من تعاليم الديانة الغراء.

لكن السؤال المطروح هنا: هل تسمح الطبيعة المتقلبة لهذه الأنظمة المالية باستيعاب وتكييف هذا النوع الخاص من التعاملات الاقتصاديّة أم سيصبح عبء عليها ويحول دون بلوغ الهدف المرجو منه؟

بالإضافة لذلك، فإن عدم ثبات واستقرار عملاتها يجعل استخدامها لأجل أغراض اجتماعي وخيري أمر مشكوك فيه نوعيًا.

فهذه العمليات تحتاج لوضع أسس ثابتة وقواعد راسخة حتى تؤتي أكلها وتنجح مهمتها الأساسيّة.

وبالتالي، قبل اتخاذ أي قرار نهائي بشأن دمج نظام كهذا داخل المجتمع الإسلامي العصري، يجب دراسة جميع العوامل المؤثرة عليه بشكل علمي ومنفتح وغير متحيز لفكرة واحدة فقط.

ومن ثم وضع خطط واضحة المعالم لحماية مصالح عامة الناس خاصة الفقراء منهم ممن هم أكثر عرضة للمخاطر المرتبطة بهذه المشاريع الطموحه للغاية!

وفي النهاية، لابد وأن يكون هناك توافق بين خبراء الاقتصاد وعلماء الدين لتحديد مدى ملائمة مشروع كهذا ضمن رؤيتهم المشتركة للسوق الحضاري الجديد القائم على أساس إيماني متين وسليم عقائداً وفكرياً.

أما الآن فقد أصبح الموضوع مفتوح أمام الجميع للمشاركة والمداخلة بآرائهم الثاقبة والبناءة لإيجاد طرائق عملية قابله للتنفيذ للحفاظ علي جوهر أهلية ديننا العزيزة.

1 Comments