إن مستقبل الزراعة مرتبط ارتباطاً مباشراً بتطور عقلية الإنسان وتحديث مفاهيمه حول العلاقة بين البشر والطبيعة.

فلا يكفي فقط الاستثمار في الحلول التقنية كالزراعة العمودية وعلوم الأحياء التطبيقية لمعالجة تأثير تغير المناخ المتزايد على قطاع الزراعة العالمي.

فنحن بحاجة لإحداث نقلة نوعية في طريقة نظرتنا لهذه الصناعة الأساسية للحياة البشرية وإعادة تعريف دور المزارعين كمقدمين للمعرفة والرعاية البيئية أكثر منهم مجرد منتجين للمواد الغذائية.

وهذا يعني ضرورة دعم التربية الريفية وتشجيع الباحثين الشباب والشابات على تطوير نماذج زراعية مستدامة ومتوافقة بيئيًا.

كما أنه من الضروري أيضًا تقديم الدعم السياسي والمعونة العالمية لهذا القطاع الحيوي الذي يعتبر خط الدفاع الأول ضد آثار الظواهر الطبيعية والكوارث البيئية المستقبلية.

ومن ناحية أخرى، فإن النظم التعليمية التقليدية ليست سوى جزء بسيط من المعضلة الأكبر المتعلقة بكيفية تقويض تلك الأنظمة لقدرات الأطفال والمراهقين على توليد الأفكار الخلاقة والأصلية أثناء نشأتهم وبناء شخصيتهم.

وقد حان الوقت لتقبل مفهوم التعلم التجريبي والاستقصائي والذي يسمح لكل فرد باكتشاف اهتماماته الخاصة ومواهبه والإمساك بها بكل قوة وعزم.

ولذلك يجب علينا العمل سوياً نحو إنشاء جيل قادر على التعامل مع الواقع الجديد ومعالجته بإبداعات غير مسبوقة.

ومن المؤكد أنه ستظهر العديد من البدائل المثمرة لهذه الطريقة الكلاسيكية التي لم يعد الزمن يحتمل المزيد منها.

وفي النهاية، سواء كنا نواجه الشكوك بشأن جدوى الثورات الزراعية المقبلة أو نعترف بالأخطاء التاريخية لمنظومات التدريس القديمة، فلابد لنا جميعاً الاعتراف بأن الطريق الوحيدة لحماية أرضه الأم وإعداد أبنائنا لمواجهة مصائر مجهولة تتمثل فقط في تحديث عقولنا وخلق فلسفات حياتية حديثة وحيوية.

وهذه هي الرسالة الأكثر أهمية والتي ينبغي توصيلها اليوم لأجيال الغد الذين سيقفون عند مفترق الطرق الحاسمة.

#نقص #الدولي #التكنولوجية #المجتمع

1 التعليقات